ولكنّ الذي يَهْدِي إلى الحقّ أولى منه بهذا الحقّ ، بل تدلّ على أصل ثبوت الحقّ لمن يَهْدِي ونفيه عمّن لا يَهِدِّي .
وقد استعمل بهذا المعنى في كثير من الروايات كالتي وردت بمضمون « أيّما قوم أحيوا شيئاً من الأرض أو عملوه فهم أحقّ بها ، وهي لهم » « 1 » ؛ فإنّها لا تعني أنّ الذين لم يحيوا الأرض لهم حقّ في الأرض أيضاً لكن الذين أحيوها أحقّ بها منهم ، بل تدلّ على أصل ثبوت الحقّ للمحيي ، وعدمه لغير المحيي .
قلنا : أوّلًا : إنّ احتمال إرادة التفضيل في قوله : « أحقّ به » يوجب إجمال الرواية ، وليس هناك ما يعيّن إرادة المعنى الأعمّ ، فلا محيص عن حملها على القدر المتيقّن ، وهو ما ذكرناه من إرادة التفضيل والأولويّة في حقّ سابق مشترك .
وثانياً : إنّ حمل التعبير « أحقّ به » على الحقّ الابتدائي غير ممكن هنا بالخصوص ؛ فإنّ ثبوت الحقّ الابتدائي فيما يقبل الملك ينصرف إلى معنى الملكيّة لا الأولويّة ، كما يشهد لذلك روايات الإحياء : « فهم أحقّ بها » ؛ فإنّها منصرفة إلى معنى الملكيّة ، فإذا حملنا قوله : « من سبق إلى ما لم يسبقه إليه المسلم فهو أحقّ به » على إرادة الحقّ الابتدائي أفاد معنى الملكيّة ، وهو خلاف المدّعى أوّلًا ، ويستلزم تخصيص الأكثر ثانياً ، فلا محيص عن حمله على إرادة الأحقّيّة بمعنى التفضيل والأولويّة ، وهو - كما ذكرنا - يتوقّف على ثبوت حقّ سابق مشترك ، فتختصّ بمورد المشتركات .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 411 ، الباب 1 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 1 .