في رياض المسائل - فيما حكيناه عنه سابقاً - عن الفاضلين وغيرهما الخلافَ في ذلك عن بعض المتأخّرين .
وعلى تقدير ثبوت هذا الإجماع - فإنّه مدركيّ أو محتمل المدركيّة - فلا يصحّ الاستناد إليه ؛ فإنّ القائلين بإفادة التحجير لحقّ الاختصاص أو الأولويّة إنّما ذهبوا إليه - في الظنّ الغالب - استناداً إلى إحدى الوجوه الآتية ، فلا تكون للإجماع قيمة كاشفيّة مستقلّة ليمكن اعتباره على أساسها دليلًا مستقلّاً في عرض الأدلّة الأُخرى .
الدليل الثاني :
ما دلّ على أنّ « من سبق إلى ما لا يسبقه إليه المسلم فهو أحقّ به » « 1 » .
بدعوى أنّه شامل لكلّ ما يصحّ السبق إليه - ومنه الأرض أو المعدن ؛ فإنّهما ممّا يصحّ السبق إلى إحيائهما - فمن سبق إليه فهو أحقّ به ، والتحجير سبقٌ إلى الإحياء ؛ لأنّه مقدّمة له أو شروع فيه .
والمقصود بالأحقّيّة هنا : جواز منع الغير ، وعدم جواز مزاحمة الغير للسابق ، وهذا هو المقصود بحقّ الأولويّة أو الاختصاص .
وتحقيق الكلام في هذا الدليل يقتضي البحث في نقطتين :
الأولى : سند الرواية : وقد سبق أن قلنا : إنّ هذه الرواية مرسلة ، ولم ترد في شيء من مصادر الحديث المعتبرة ، وإنّما رواها في مستدرك الوسائل عن عوالي
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، ج 17 ، ص 111 ، الباب 1 من أبواب كتاب إحياء الموات ، الحديث 4 .