فقد قال السيّد الطباطبائي في رياض المسائل : « واعلم أنّي لم أقف على ما يتضمّن أصل التحجير - فضلًا عمّا يدلّ على حصول الأولويّة به - إلّا اتّفاقهم عليه ظاهراً ، ودعواه في كلام جمعٍ منهم صريحاً ، ولعلّهم أخذوها من فحوى ما دلّ عليها في السبق إلى مكان من المسجد أو السوق من النصّ وغيره ، ولا بأس به » « 1 » .
وقال الإمام الشهيد الصدر : « يرى كثير من الفقهاء أنّ التحجير يعتبر أساساً لوجود حقّ خاصّ للفرد المحتجز في الأرض التي احتجزها وحجّرها ، ويستندون في ذلك إلى روايات غير صحيحة من ناحية السند ، ولذلك لا يمكن الاعتماد عليها ، فإذا لم يكن هناك دليل لبّي تعبّدي في الموضوع ، يمكن القول : بأنّ التحجير لا يعتبر أساساً للحقّ الخاصّ بوصفه عمليّة مستقلّة منفصلة ، وإنّما يعتبر كذلك بوصفه شروعاً في الإحياء وبدايةً لعمليّة عمران الأرض وإحيائها » « 2 » .
وحسب النصوص التي ذكرناها وغيرها ، فإنّ غاية ما يمكن الاستناد إليه لإثبات إفادة التحجير لحق الأولويّة والاختصاص هو ما يلي :
الدليل الأوّل :
الإجماع ؛ كما أشار إليه السيّد الطباطبائي في النصّ السابق ، وأومأ إليه الإمام الشهيد الصدر في عبارته أيضاً ، ولكنّه لم يثبت ، بل ثبت خلافه ، فقد سبقت حكاية المحقّق الثاني خلافَ ابن نما في ذلك ، كما حكى السيّد الطباطبائي
هامش
( 1 ) رياض المسائل ، تحقيق : مؤسّسة النشر الإسلامي ، ج 12 ، ص 352 .
( 2 ) اقتصادنا ، ج 2 ، ص 743 .