لا يكاد يتحقّق فيه خلاف ، إلّا ما حكاه الفاضلان وغيرهما عن بعض المتأخّرين من أنّ التحجير إحياء ، وهو ضعيف » « 1 » .
وقد حكى المحقّق الثاني في جامع المقاصد خلاف ابن نما في ذلك ، إذ قال - تعليقاً على قول العلّامة : « ولا يفيد ملكاً . . . بل يفيد اختصاصاً وأولويّة » - : « خلافاً لابن نما » « 2 » . ولم نعثر على من نسب إليه الخلاف صريحاً في هذه المسألة غيره .
وقال السيّد الإمام الخميني في تحرير الوسيلة : « التحجير - كما أشرنا إليه - يفيد حقّ الأولويّة ، ولا يفيد الملكيّة ؛ فلا يصحّ بيعه على الأحوط ، وإن لا يبعد الجواز ، نعم يصحّ الصلح عنه ، ويورث ، ويقع ثمناً في البيع ؛ لأنّه حقّ قابل للنقل والانتقال » « 3 » .
وقال ابن قدامة في المغني : « وإن تحجّر مواتاً ؛ وهو أن يشرع في إحيائه - مثل أن أدار حول الأرض تراباً أو أحجاراً ، أو أحاطها بحائط صغير - لم يملكها بذلك ؛ لأنّ الملك بالإحياء - وليس هذا إحياء ، لكن يصير أحقّ الناس به » « 4 » .
وبالرغم من اشتهار القول بإفادة التحجير لحقّ الأولويّة والاختصاص بين كافّة المذاهب الفقهيّة ، غير أنّ الدليل الذي يمكن الاستناد إليه في هذا القول غير واضح ، وقد انعكس عدم وضوح هذا المستند في كلام بعض الفقهاء :
هامش
( 1 ) رياض المسائل ، تحقيق : مؤسّسة النشر الإسلامي ، ج 12 ، ص 351 .
( 2 ) جامع المقاصد ، ج 7 ، ص 28 .
( 3 ) تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 205 .
( 4 ) المغني ، دار الكتاب العربي ، 1403 ، ج 6 ، ص 153 .