البحث الثالث : ملكيّة المعادن بالأصل على ضوء التقسيم الثالث
أشرنا سابقاً إلى أنّ التقسيم الثالث للمعادن - بحسب حكمها الفقهي - هو تقسيمها إلى : معادن استراتيجيّة ، ومعادن غير استراتيجيّة .
ونقصد بالمعادن الاستراتيجيّة : تلك المعادن التي تعتبر عرفاً من الثروات التي تقوم عليها السلطة السياسيّة ، ويؤدّي الاستيلاء عليها إلى الاستيلاء على مصير الأُمّة ، ومن أجل ذلك تعتبر ثروة سياسيّة وليست ثروة اقتصاديّة بحتة ، فلابدّ من اختصاصها بالدولة ؛ لأنّها من شؤون السلطة والحكم ، وليست كباقي الثروات يجوز إخلاء السبيل أمام الأفراد أو الجماعات العاديّة لتملّكها والاستيلاء عليها .
ومن أبرز مصاديق هذا النوع من الثروات المعدنيّة : معادن النفط ، والذهب ، فإنّها من الثروات الاستراتيجيّة بالمفهوم الذي وصفناه .
ثمّ إنّ الدولة هي المرجع في تحديد مصاديق المعادن الاستراتيجيّة بالاستعانة بأجهزتها وخبرائها المختصّين ، آخذة بنظر الاعتبار المفهوم الذي أشرنا إليه .
ثمّ إنّه على رأينا - من كون المعادن مطلقاً للإمام - لا ثمرة معتدّاً بها لهذا البحث فيما يخصّ تحديد الحكم الفقهي لملكيّة المعادن بالأصل ؛ لأنّ المعادن