يرد على ما ذكره ( قدس سره ) : أنّه إن أُريد بالسيرة القائمة على تبعيّة محتويات الأرض لها في الملكيّة تبعيّتها في الملكيّة الأصليّة الناشئة من الإحياء ، فلا شكّ في أنّ الملك الناشئ من الإحياء لا يسري إلى غير متعلّقه ؛ فإنّ الآثار تابعة لأسبابها ، فإحياء الأرض إنّما يوجب ملك الأرض التي تعلّق بها الإحياء ، كما أنّ إحياء المعدن إنّما يوجب ملك المعدن الذي تعلّق به الإحياء ، أمّا إحياء الأرض وحدها فلا يوجب ملكيّة المعدن الذي لم يتعلّق به الإحياء ، كما أنّ إحياء المعدن وحده لا يوجب ملكيّة الأرض إلّا إذا كان إحياؤه إحياءً لها ؛ كما هو الحال فيما يعتبر من حريم المعدن ومتعلّقاته ، ولا سيرة عقلائيّة على سراية الملكيّة الناشئة من إحياء الأرض إلى المعدن الذي فيها إن لم تقم السيرة على خلافها .
وإن أُريد من السيرة المدّعاة تبعيّة محتويات الأرض لها في الملكيّة الناشئة من الأسباب الثانويّة للملك - كالمعاملات والإرث وما شاكل ذلك - فنقول : كما أنّ البعد المكاني بين باطن الأرض وظاهرها يوجب سلب التبعيّة عرفاً ، كذلك اشتمال الأرض على ثروة ذات منفعة اقتصاديّة معتدّ بها عرفاً ومستقلّة عن منفعة الأرض يوجب سلب التبعيّة عرفاً ، ولا أقلّ من احتمال ذلك ممّا يسقط اعتبار السيرة في مثل ذلك ؛ لكونها دليلًا لبّيّاً يقتصر فيه على القدر المتيقّن ، والقدر المتيقّن من السيرة - على تقدير ثبوتها - هو الأرض التي لا تشتمل على ثروة طبيعيّة ذات قيمة اقتصاديّة معتدّ بها عرفاً ، أو قل : هو ما إذا كان ما تحتوي عليه الأرض غير ذي منفعة اقتصاديّة معتدّ بها عرفاً . فما يوجد في الأرض المملوكة بالملك الخاصّ من المعادن ذات المنفعة الاقتصاديّة المعتدّ بها عرفاً ، لا يمكن الحكم بتبعيّتها للأرض في الملكيّة بتاتاً .
ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 125
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص١٢٥