تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
هذا على مبنانا من عدم وجود إطلاقات دالّة على جواز القضاء ، أمّا على المبنى القائل بوجود إطلاقات دالّة على جواز القضاء ، نظير قوله سُبحَانَهَ وَتَعَالى :إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ« 1 »،فيمكن أن يقال - في مقام الاستدلال على التقييد - : بتقييد هذا الإطلاق بما جاء في صحيحة أبي خديجة من قوله ( ع ) : « انظروا إلى رجل منكم » ، ويمكن تقريبه : بأنّ القيد الوارد في هذه الرواية « منكم » ظاهر في الاحترازيّة كما هو شأن كلّ قيد ، فمع وحدة الحكم بين المطلق والمقيّد يكون المقيّد دالّاً على أنّ الحكم لم يتعلّق بالطبيعي بإطلاقه ، وتكون النتيجة هي التقييد . وممّا يدلّ على اعتبار قيد الإيمان في القاضي المنصوب : مقبولة عمر بن حنظلة ، إذ جاء فيها قوله ( ع ) : « ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا . . . » إلخ . وتقريب الاستدلال بها نفس ما ذكرناه في صحيحة أبي خديجة . وأمّا التوقيع الوارد من قبل صاحب الأمر ( ع ) وكذا رواية أبي خديجة الأُخرى - وقد جاء في الأوّل : « فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا » ، وجاء في الثاني : « اجعلوا بينكم رجلًا قد عرف حلالنا وحرامنا » - فإنّ مناسبات الحكم والموضوع فيهما تقتضي الاختصاص بالإمامي وعدم شمول النصب لغيره ، فيبقى غير الإمامي داخلًا تحت عمومات حرمة القضاء .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 58 .