شرح
1 . قوله سُبحَانَهَ وَتَعَالى :وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ« 1 »؛فإنّها تدلّ على أنّ الصبي محجور التصرّف في ماله ، فتدلّ بالالتزام - وذلك بالنظر إلى الأولويّة القطعيّة - على عدم نفوذ
حكمه في أموال الآخرين وأعراضهم ، وهو ممّا لا ينفكّ عنه القضاء ، وبذلك يقيّد إطلاق دليل القضاء لو كان هناك إطلاق في دليل النصب يشمل مثل الصبي .
2 . حديث رفع القلم عن الصبي ؛ فإنّه حاكم على أدلّة الأحكام ومفسّر لها ، وبعد وضوح أنّ المؤاخذة والمسؤوليّة لا يمكن انفكاكهما عن القضاء ، بل هما في القضاء أشدّ منهما في غيره ، فما يدلّ على رفع المؤاخذة عن الصبي يكون ودالّاً على عدم شمول أدلّة النصب للقضاء للصبي بدلالة الإشارة .
3 . وقد يستدلّ لذلك أيضاً بصحيحة أبي خديجة ؛ إذ جاء فيها : « انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضائنا ، فاجعلوه بينكم » ، بدعوى دلالتها على تقييد المنصوب للقضاء بكونه رجلًا ، الظاهر في خصوص البالغ .
والحقّ أنّ الرواية وإن لم يكن لها إطلاق يشمل غير البالغ ، ولكنّها لا تفيد التقييد إلّا بناءً على القول بمفهوم اللقب ، وهو مردود .
ويمكن القول : إنّ ارتكازيّة الحجر على الصبي تمنع من انعقاد الإطلاق في هذه الرواية وفي سائر أدلّة النصب للقضاء لما يشمل غير البالغ ، فلا حاجة في
هامش
( 1 ) سورة النساء : 6 .