تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
احتياجهما إلى الولي ونفوذ تصرّفهما في الحكم بين المتخاصمين . نعم ، لا ننكر المنافاة إثباتاً بين الأمرين ؛ بمعنى أنّ الارتكاز العرفي المبني على عدم استقلاليّة الصبي والسفيه في التصرّف يمنع من انعقاد الإطلاق في أدلّة نفوذ حكم الحاكم لمثل الصبي والسفيه ، فانضمام ذلك إلى أصل عدم النفوذ يثبت اشتراط نفوذ القضاء بالبلوغ والرشد .

الشرط الثالث : الإيمان

إنّ الظاهر من أدلّة النصب - بشكل عامّ - انصرافها عن غير المؤمن ؛ فإنّ النصب يعني النيابة عن المعصوم في القضاء ، ومن شأن من يريد نصب النائب عن نفسه في مهمّة معيّنة - كما هو الحال في الوكيل - أن يعيّن من يلتزم بأهدافه وأغراضه ، ويسير وفق رأيه ومنهجه فيما جعله نائباً عنه فيه ، وغير المتّبع لطريقة أهل البيت ( عليهم السلام ) غير ملتزم بتعاليمهم ومنهجهم ، فأدلّة النصب منصرفة عنه ؛ للظهور المستفاد من القرينة الحاليّة . هذا ، وفي أدلّة النصب ما يدلّ على تقييده بالإيمان ، مثل صحيحة أبي خديجة التي ورد فيها قوله ( عليهم السلام ) : « انظروا إلى رجل منكم » ؛ فإنّ المراد « منكم » في الرواية أتباع أهل البيت المتمسّكين بمنهجهم التابعين لطريقتهم ، فيكون التقييد به في دليل النصب دالّاً على اختصاص النصب بمن يواليهم عليهم السلام ، فيكون غيره داخلًا تحت عمومات حرمة القضاء وإن توفّرت فيه سائر الشرائط .
كتاب القضاء — صفحة 52 | الشيخ محسن الأراكي