تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
اشتراط البلوغ إلى دليل التقييد بعد انعدام الإطلاق الشامل لغير البالغ ، مضافاً إلى أصالة عدم جواز القضاء لغير المعصوم .

الشرط الثاني : كمال العقل

لا شكّ في انصراف أدلّة النصب للقضاء عن غير العاقل وعدم إطلاقها له ، فلا حاجة إلى دليل التقييد لإثبات اشتراط العقل في القاضي إجمالًا . وإنّما الكلام في اشتراط كمال العقل واستوائه ، ويقال هنا أيضاً بعدم إطلاق أدلّة النصب للقضاء لمثل السفيه ومن لم يكمل عقله ؛ لارتكازيّة أهمّيّة القضاء شرعاً وعرفاً الموجبة لعدم انعقاد الإطلاق في دليل النصب لما يشمل غير الكامل عقله . هذا ، وفي آية الابتلاء كفاية في الدلالة على اشتراط كمال العقل في القضاء ؛ فإنّ قوله تَبَارَكَ وَتَعَالى :فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ« 1 » يدلّ على محجوريّة السفيه وغير البالغ رشده من التصرّف في ماله ، فيدلّ بالالتزام - نظراً إلى الأولويّة القطعيّة - على عدم نفوذ قضاء السفيه ومن لم يبلغ الرشد وكمال العقل . ولا يصحّ الاستدلال لشرطي البلوغ وكمال العقل بمثل الإجماع ؛ لكونه مدركيّاً أو محتمل المدركيّة على الأقلّ ، ولا بمثل احتياجهما إلى الولي ؛ لعدم كونه مانعاً من القضاء ، وإنّما يجعله مشروطاً بإذن الولي فيهما ، ولا منافاة ثبوتاً بين
هامش
( 1 ) سورة النساء : 6 .