شرح
الأوّل : عدم ثبوت المقدّمة الأُولى ؛ فإنّ العناوين المذكورة في موارد عدم نفوذ شهادة الشاهد - كالولد على الوالد والعبد على مولاه و . . . - ليس فيها ما يسبّب انعدام الثقة بالشاهد أو ضعفها ، وليس بين هذه العناوين وبين ضعف الثقة بالشاهد تلازم ، بل بينهما عموم من وجه ؛ فلا وجه لاتّهام العبد إن كان عادلًا في شهادته على مولاه ، بل ولا الولد على أبيه .
بل قد يقال : بأنّ شهادة الولد على أبيه والعبد على مولاه أدعى إلى الثقة من شهادة البعيد ، وإنّما يُتّهمان إذا كانت شهادتهما لصالح المولى أو الوالد ، مع أنّنا نجد قبول شهادة العبد لصالح مولاه والولد لصالح والده مع أنّ الشهادة فيهما أدعى إلى الاتّهام وانعدام الثقة .
الثاني : عدم ثبوت المقدّمة الثانية ؛ وهي كون ضعف الثقة بالشاهد هو الملاك في عدم نفوذ الشهادة في الموارد المذكورة ، بل يبدو بوضوح أنّ الملاك في عدم نفوذ شهادة الولد على والده بل والعبد على مولاه : هو عدم تعريض الولد والعبد للجفاء بالوالد والمولى وهتك حرمتهما ؛ ولذلك اختصّ عدم نفوذ الشهادة بشهادتهما على المولى والوالد ، وعدم شموله لشهادتهما للمولى والوالد .
الثالث : عدم ثبوت المقدّمة الثالثة - وهي أهمّيّة القضاء مطلقاً من الشهادة - فإنّ القضاء وإن كان أهمّ من الشهادة من جهة أنّ الفصل إنّما يكون به لا بالشهادة ، لكنّ الشهادة تتميّز بوجه آخر من وجوه الأهمّيّة ؛ من حيث كونها هي المبنى والأساس الذي يبنى عليه القضاء ؛ فإنّ القاضي إنّما يحكم على