تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
شرح
وكذا الحال فيما إذا كان العهد الصادر من المعصوم بطريقة الحكم ؛ كما إذا حكم الإمام - أو نائبه العامّ - بوجوب أن يقوم أحد من الناس بعملٍ ما ؛ فإنّ الحكم بالوجوب أيضاً إيجاد لأمر اعتباريّ - وهو الوجوب - في ظرف الاعتبار ، فلا يكون موت المعتبِر سبباً لنهاية الاعتبار أو زوال المعتَبَر ، بل يبقى الاعتبار إلى أن يوجد السبب المزيل للاعتبار الماضي ؛ وذلك إمّا بالإعلان عن زواله من مصدره ، أو بالإعلان عن حلول اعتبار جديد ناسخ للاعتبار القديم محلّه . وحينئذٍ ، فلو عهد الإمام أو نائبه إلى أحد الفقهاء بالفصل في قضيّةٍ ما عهداً على نحو الحكم عليه بوجوب الفصل فيها ، ثمّ مات الإمام ( ع ) أو نائبه العامّ قبل أن يفصل فيها الفقيه المعهود إليه ، لم يكن موتهما سبباً لزوال الحكم بالوجوب ، بل الوجوب مستمرّ ما لم يرتفع برفعه من قبل الإمام اللاحق أو النائب العامّ الجديد . ومن هنا يتبيّن أنّ الأحكام الولائيّة أو الحكوميّة التي يُصدرها الإمام المعصوم أو نائبه العامّ - سواء كانت على نحو جعل المناصب أو على طريقة جعل الأحكام - مستمرّة وباقية بعد موت الجاعل ، ولا تزول بموته إلى أن يرد ما ينسخها ممّن يلي الأمر بعد الوليّ الماضي . أمّا إذا كان العهد الصادر من الوليّ على طريقة التوكيل أو الإذن ، فإنّه يزول بموت الموكّل أو الآذن : أمّا التوكيل : فلأنّ التوكيل ليس إيجاداً لأمر اعتباريّ مستمرّ الذات في نفسه كالمناصب أو الأحكام ، بل ليس في حقيقته إلّا