شرح
القضاء ، فإنّه - في العادة - من قبيل المناصب التي تستحدث في ظرف الاعتبار وتبقى ببقاء الاعتبار ، ولا يكون موت المعتبِر سبباً لزوالها ، كما هو الحال في سائر الأُمور الاعتباريّة التي لها وجود مستمرّ بالذات في ظرف الاعتبار ؛ فإنّها تبقى ولا تزول بزوال المعتبر وموته .
وحينئذٍ ، فلو عهد الإمام المعصوم أو نائبه العامّ ولاية القضاء إلى أحد من الناس ، وكان عهده إليه بطريقة النصب ، فإنّ موت الإمام أو نائبه العامّ لا يعني نهاية العهد ، ولا يعني زوال منصب القضاء ، فيبقى القاضي المنصوب متولّياً للقضاء بنفس الصلاحيّات التي عُهدت إليه من وليّ الأمر الماضي إلى أن ينسخ الاعتبار السابق اعتبار جديد من قبل الوليّ الجديد .
والذي تدلّ عليه الأدلّة التي ورد فيها عهد الأئمّة ( عليهم السلام ) بولاية القضاء أو بالولاية العامّة إلى الفقهاء ، هو أنّهم عهدوا إلى الفقهاء بمنصب الولاية العامّة ومنصب القضاء ، ولم يكن عهدهم إلى الفقهاء بذلك على نحو الحكم أو التوكيل أو الإذن ، وذلك ظاهر من الأدلّة التي ورد فيها التعبير « الجعل » ، كقوله ( ع ) في المقبولة : « فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » ، ويؤيّده أيضاً التعبير « الحاكم » في هذه الرواية ، وكذا ما ورد فيها التعبير « الحجّة » كما في التوقيع المبارك الذي قال فيه ( ع ) : « فإنّهم حجّتي عليكم » ، بل العبارة هنا صريحة في النصب للولاية العامّة . هذا إذا كان العهد الصادر من المعصوم بطريقة النصب .