شرح
بالذات - بحسب حكم العقل - في الباري سُبحَانَهَ وَتَعَالى ، وليس لغيره من الولاية إلّا
في حدود النصب الإلهي ؛ فإنّ البشر وغيره من موجودات الكون مخلوقون له عَزَّ وَجَلَّ وتحت سلطنته ؛ فهو الذي يملك أمرهم وله الولاية عليهم ، كما أشارت إليه آيات كثيرة من الكتاب العزيز ، منها قوله :أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ« 1 ».وقوله تعالى: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ« 2 ».وغير ذلك من الآيات .
ومن هنا يتبيّن ما سوف نتعرّض له من أنّ نفس تولّي القضاء بغير إذن من الله عَزَّ وَجَلَّ يعدّ ظلماً ، وإن حكم القاضي بما يوافق ما أنزل الله .
إن قلت : إنّ العقل يحكم بوجوب ردع الظالم ونصرة المظلوم ، والقضاء مقدّمة لذلك ، فيجب لوجوبه ، فيجب القضاء بحكم العقل لكلّ من يقدر عليه ؛ وهو يعني بالتالي أنّ لكلّ مسلم ولاية على غيره في ردعه عن الظلم ، ومن ذلك ولاية القضاء .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 83 .
( 2 ) سورة القصص : 68 .