شرح
أمّا الأذان : فعند وفور التبرّع به يشترط في جواز أخذ الأُجرة عليه لو طُلب من العامل أن يشترط ذلك ؛ لما ذكرناه آنفاً من أنّ نفس العمل يستحقّ أخذ الأُجرة عليه لكونه جهداً مرغوباً فيه اقتصاديّاً ، وإن تعارف لدى الناس التبرّع به ، وحينئذٍ فلا يجوز للمتبرّع به المطالبة بالأجر ، ويجوز لغير المتبرّع به أن يطالب بالأجر على ذلك بقيد الاشتراط ، وأمّا في صورة عدم الاشتراط فإنّ الإقدام على عمل من هذا القبيل بغير اشتراط - مع فرض شيوع التبرّع به عرفاً - ظاهرٌ في التبرّع به ، فلا يستحقّ العامل المطالبة بالأُجرة على ذلك .
وأمّا الشهادة : فهي وإن كانت عملًا مرغوباً فيه ، لكنّها ليست عملًا اقتصاديّاً ؛ إذ لم يتعارف لدى العقلاء بذل المال بإزاء الشهادة . والظاهر أنّ النكتة العقلائيّة في عدم تعارف ذلك هو ضرورة كون الشاهد غير ذي مصلحة في شهادته ، وأخذ الأُجرة يفتح على الشهادة باب المصلحة الشخصيّة ؛ ممّا يحول دون نزاهتها التي تتوقّف عليها كاشفيّتها عن الواقع .
إذاً ، فلا يجوز أخذ الأُجرة على الشهادة ؛ لا لوجوبها وإن كان متعيّناً - كما أشار المصنّف - بل لما ذكرناه من النكتة العقلائيّة التي نشأ منها عدم بذل المال عليها لدى العرف . نعم ، لا بأس بمطالبة الشاهد المال الذي يسدّ به تكاليف الحضور لدى الحاكم إن كان الحضور لديه يستلزم بعض التكاليف المادّيّة ؛ كأُجرة السائق ، أو أُجرة السفر إلى محلّ الشهادة ، وأمثال ذلك .