تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
شرح

المسألة الثانية : متى يجوز الإنفاق على العمل من بيت المال ؟

لجواز الإنفاق من بيت المال - بالمعنى الأعمّ من الجواز الشامل للوجوب - ملاكان ؛ يثبت الجواز عند تحقّق أحدهما : الأوّل : الحاجة ؛ وهي إمّا حاجة أشخاص ؛ كالمعوزين ، والقاعدين عن العمل ، أو الذين لا تتوفّر لهم فرصة العمل رغم استعدادهم لذلك ، أو حاجة عامّة ؛ كتطوير البلد ، والإنفاق على المصالح الهامّة والضروريّة التي لا مصدر لتمويلها إلّا بيت المال . الثاني : الاستحقاق ؛ وهو ما يبذل للأشخاص أو المؤسّسات بإزاء عقد أو التزام بينهم وبين الدولة ، ولابدّ للدولة من أن تلاحظ فيما تُقدِم عليه من عقود أو التزامات مصالح الأُمّة وما تفرضه على الدولة ؛ باعتبارها راعيةً لتلك المصالح قائمةً بها . وعلى هذا ، فالضابط العامّ الذي ينبغي أن يتمّ الإنفاق من بيت المال ضمن حدوده : أن يكون الإنفاق قائماً على أساس الحاجة أو الاستحقاق المنسجمين مع مهامّ الدولة وواجباتها ؛ باعتبارها مؤسّسة راعية لمصالح الناس . وممّا يشترط في كلا الملاكين - الحاجة والاستحقاق - : أن ينحصر مصدر التمويل فيهما ببيت المال ، وقد يكون سبب الانحصار عدم وجود المقتضي في غير بيت المال ؛ لانعدام أيّ مصدر آخر يقوم بمهمّة التمويل ، وقد يكون المقتضى : في غير بيت المال موجوداً لوجود مصدر آخر قادر على التمويل لكنّه