كتاب القضاء — صفحة 19
البحث الأوّل : في ثبوت النصب العامّ للقضاء وينبغي قبل الدخول في البحث أن نقدّم أُموراً ثلاثة : الأوّل : مقتضى الأصل الأوّلي بغضّ النظر عن أدلّة النصب . الثاني : مقتضى الإطلاقات والعمومات الشرعيّة بغضّ النظر عن أدلّة النصب . الثالث : فيما دلّ على التقييد أو التخصيص على تقدير إطلاق أدلّة القضاء أو عمومها . وسنبحث عن الأُمور الثلاثة بالترتيب : أوّلًا : مقتضى الأصل الأوّلي إنّ الأصل إمّا أن يراد به الأصل العقلي ، أو الأصل الشرعي . أمّا الأصل العقلي - وهو ها هنا ما تقتضيه قواعد العقل العملي بغضّ النظر عن دلالة الشرع - : فمقتضاه قبح التصرّف فيما هو تحت سلطنة الغير بغير إذن صاحبها ؛ أي بدون تسليط صاحب السلطنة . ونتيجة ذلك : عدم الولاية لأحد من الناس على غيره من الناس بحسب الذات ، وتنحصر الولاية