تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شرح
وفي أصل استحباب تولّي القضاء - فضلًا عن كونه عينيّاً - تأمّل ونظر ؛ وذلك لما سنبيّنه ضمن التوضيح التالي : إن أُريد بالاستحباب العيني استحباب القضاء عيناً بما هو قضاء لمن تتوفّر فيه الشرائط قبل أن يقوم به من فيه الكفاية ، فهو ممنوع ؛ لعدم الدليل على الاستحباب العيني للقضاء بما هو غير أدلّة الندب إلى القضاء التي يستفاد منها الوجوب الكفائي . وإن أُريد بالاستحباب العيني استحبابه بعد قيام من فيه الكفاية ، فيرد عليه أيضاً : عدم الدليل على الاستحباب والرجحان الشرعي ، بل لعلّ المستفاد من بعض الأخبار كراهة المبادرة إليه ورجحان الاكتفاء بالغير في ذلك : كقوله في الخبر : « من جعل قاضياً فقد ذبح بغير سكّين » ، قيل : وما الذبح ؟ قال : « نار جهنّم » « 1 » . وما روي عن رسول الله ( ص ) قال : « يؤتى بالقاضي العدل يوم القيامة ، فمن شدّة ما يلقاه من الحساب يودّ أنّه لم يكن قضى بين اثنين في تمرة » « 2 » . وما رواه الصدوق مرسلًا عن الصادق ( ع ) ، قال : « إنّ النواويس شكت إلى الله شدّة حرّها ، فقال لها عَزَّ وَجَلَّ : اسكني ! فإنّ مواضع القضاة أشدّ حرّاً منك » .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : أبواب صفات القاضي ، الباب 3 ، ح 4 . ( 2 ) المصدر السابق : الباب 15 ، ح 9 .