تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
الأمر الثاني : إنّ الفتوى ليست بحاجة إلى سلطنة تمنحها النفوذ والتأثير ، أمّا القضاء فهو ملازم للنفوذ ووجوب العمل ، وإلّا لفقد مضمونه ومعناه ؛ وهو الفصل بين المتنازعين . ويترتّب على هذا : نفوذ حكم القاضي في حقّ المجتهد والمقلّد ؛ اتّفقا معه في الرأي اجتهاداً أو تقليداً ، أم اختلفا . وأمّا الفرق بين « القضاء » و « الاجتهاد » : فإنّ الاجتهاد هو الملكة التي يقدر بها المجتهد على استنباط الأحكام الشرعيّة الكلّيّة من أدلّتها . وهذه الملكة مقدّمة ؛ لوجود النظر والفتوى ، ولكنها بالنسبة للقضاء شرط للوجوب أو الجواز . وأمّا الفرق بين « القضاء » و « الولاية » : فهو أنّ القضاء فرع من فروع الولاية العامّة ، والولاية العامّة هي السلطة التي بها تحلّ إرادة محلّ إرادة حاضرة أو غائبة . وبما أنّ إحقاق الحقّ في مورد النزاع والانتصاف للمظلوم من الظالم يتوقّف على وجود إرادة عليا تفوق إرادة الطرفين وتحلّ محلّهما ، فلابدّ من وجود ولاية القضاء ؛ أي السلطة التي تحدّ من إرادة الظالم ، وتنوب عن إرادة المظلوم ، وتقيم النصف والعدل بين الطرفين .

النقطة الثالثة : أقسام الحقوق التي يتولّى القضاء الفصل فيها وأنواعها

إنّ الحقوق التي يتوقّف استقرار العدل في المجتمع الإنساني على حراستها والدفاع عنها في مقابل العدوان ، أو استيفائها في صورة تحقّق الاعتداء عليها ، على أربعة أنواع :