كتاب القضاء — صفحة 11
تخوّل صاحبها الحكم بالحقوق واستيفائها لأهلها » ، وهذا هو المعنى المصطلح لكلمة « القضاء » لدى الفقهاء حسب ما يدلّ عليه استقراء كلماتهم . النقطة الثانية : تحديد الفارق بين القضاء والفتوى والاجتهاد والولاية أمّا الفرق بين « القضاء » و « الفتوى » : فهو أنّ الفتوى عبارة عن الحكم الذي يؤدّي إليه نظر المجتهد في القضيّة الكلّيّة ، أمّا القضاء فهو الحكم الذي يؤدّي إليه النظر في القضيّة الشخصيّة . ويترتّب على هذا الفرق أمران : الأمر الأوّل : شمول القضاء للشبهات الموضوعيّة ، بخلاف الفتوى ؛ لاختصاصها بالشبهات الحكميّة . ويتفرّع على ذلك : تنوّع الأدلّة التي يستعين بها القاضي ؛ فإنّ الأدلّة المعتبرة شرعاً على ثلاثة أقسام : أوّلًا : الأدلّة الخاصّة بالشبهات الحكميّة ؛ كما في خبر الواحد ، على رأي من لا يقول بحجّيّته في الموضوعات . ثانياً : الأدلّة الخاصّة بالشبهات الموضوعيّة ؛ كيمين المنكر . ثالثاً : الأدلّة المشتركة بين الموضوعات والأحكام ؛ كالبيّنة ، والطرق المورثة للعلم مثلًا . وليس المفتي بحاجة إلى الأدلّة الخاصّة بالشبهات الموضوعيّة ، بخلاف القاضي ؛ فإنّه يحتاج إلى جميع الأنواع المذكورة .