شرح
وهذا هو الذي اختاره السيّد الخوئي ( رحمه الله ) في « شرح تكملة المنهاج » .
وأمّا ما ذُكر في تقرير بحث بعض الأعاظم - من أنّه : « عبارة عن الحكم الذي يصدره القاضي بعنوان الولاية والسلطنة الشرعيّة ؛ لا بعنوان الإخبار » « 1 » ، - فلا يخرج من دائرة التعريف الثاني : فإنّ المراد بالحكم أو فصل الخصومة في التعريف الثاني ، الحكم بعنوان الولاية والسلطنة ؛ لا مجرّد الإخبار عن الفتوى في الموارد الجزئيّة ؛ ولذلك عبّر في التعريف بالفصل والحكم ولم يعبّر بالفتوى والإخبار ، فلم يأتِ فيما ذكر في التقرير بشيء جديد .
والذي يهدي إليه التأمّل في موارد استعمال كلمة « القضاء » أنّ معناها لغةً : هو الحكم الفاصل للخصومة والنزاع . وقد استعملت بهذا المعنى في النصوص الشرعيّة من الكتاب والسنّة . ثمّ إنّه إذا أُقيمت الحكومة الإسلاميّة توسّعت الحاجة إلى القضاء ، ولم تعد الحاجة إليه مقصورة على استيفاء الحقّ من الشخص المعتدي على حقّ الشخص أو حقوق الأشخاص الآخرين ، بل احتاج استقرار نظام العدل الإلهي إلى القضاء الذي يتولّى إثبات الحقّ مطلقاً ؛ سواء حقوق الأشخاص ، أو المجتمع ، أو الدولة ، أو المشرّع الأصل ؛ وهو الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى . فمعنى القضاء واسع ، يشمل إثبات الحقوق واستيفاءها مطلقاً . ولمّا كان إثبات الحقوق واستيفاؤها غير منفكّين عن السلطة الشرعيّة التي تمكّن صاحبها بها من استيفاء الحقوق ، استعمل القضاء في « السلطة الشرعيّة التي
هامش
( 1 ) كتاب القضاء ( تقرير أبحاث السيّد الگلپايگاني ) : ج 1 ، ص 13 .