كتاب القضاء — صفحة 113
العلم أنّ الإصرار على الصغيرة كبيرة ، وقد حدّدنا في هذا البحث مفهوم الكبيرة والصغيرة أيضاً . والثالثة - وهي الأخيرة - بحثنا فيها عن اعتبار المروءة في العدالة وعدمه ، وقد انتهينا إلى عدم اعتبار المروءة في العدالة . فلابدّ أن ننتقل إلى البحث عن الأمر الثالث من الأُمور الثلاثة التي تقرّر البحث عنها في الشرط الرابع - العدالة - وهو « طرق إثبات العدالة » . الأمر الثالث : طرق إثبات العدالة لا إشكال في ثبوت العدالة بالطرق المفيدة للعلم أو الاطمئنان ، وكذا في ثبوتها بالبيّنة ، وكذا لا إشكال في عدم ثبوتها بخبر الواحد إلّا إذا أوجب العلم أو الاطمئنان لاقترانه بالقرائن المفيدة لهما ؛ وذلك لقصور الدليل الدالّ على حجّيّة الخبر عن إثبات حجّيّة خبر الواحد في الموضوعات تعبّداً . نعم ، إنّ خبر الواحد العدل يفيد الاطمئنان عادةً ، فيؤخذ به لدى العقلاء من هذا الباب . إنّما الكلام في ثبوت العدالة بأحد طريقين : الأوّل : ثبوتها على أساس أصالة العدالة ؛ أي ثبوت العدالة بمجرّد عدم ثبوت المنافي للعدالة . الثاني : ثبوتها على أساس حسن الظاهر . وقد وردت روايات ادّعي دلالتها على كلّ من الأمرين ، فلابدّ من البحث عن ذلك بالترتيب :