ناتجاً زراعيّاً أو صناعيّاً أو خدميّاً أو أي نوع آخر من أنواع الاستثمار المفيد . وإذا كان المستظهر من الروايات تعلّق هذا الخمس بناتج الأرض لزم من ذلك أن تكون الأرض للاستثمار ليكون لها ناتج ، فإنّ الناتج إنّما يحصل من أرض الاستثمار ، وحينئذ لا فرق بين أن يكون الاستثمار زراعيّاً أم صناعيّاً أم تجاريّاً أم خدميّاً .
وثانياً : المستظهر من مجموع روايات الخراج أنّه إنّما يوضع على الأرض لعمرانها .
فمنها : ما رواه الشيخ بإسناد صحيح عن البزنطي قال : ذكرت لأبي الحسن الرضا ( ع ) الخراج وما سار به أهل بيته ، فقال : " العشر ونصف العشر على من أسلم طوعاً تركت أرضه في يده وأخذ منه العشر ونصف العشر في ما عمر منها ، وما لم يعمر منها أخذه الوالي فقبّله ممّن يعمره وكان للمسلمين . . " « 1 » إلى آخر الحديث ، فإنّ المقصود بالعمارة هو الاستثمار ، كما يدل عليه التعبير بكونها للمسلمين إذا لم يعمره من أسلم عليها طوعاً فعمّرها غيره ممن تقبل الأرض .
وما رواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محمّد بن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن إسماعيل بن الفضل الهاشميّ ؛ قال : " سألت أبا عبد الله ( ع ) عن رجل اكترى أرضاً من أرض أهل الذمّة من الخراج وأهلها كارهون ، وإنّما يقبلها السلطان بعجز أهلها عنها أو غير عجز ، فقال : إذا عجز أربابها عنها فلك أن تأخذها إلّا أن يضارّوا ، وإن أعطيتهم شيئاً فسخت أنفسهم بها لكم ، فخذوها . . " « 2 » الحديث .
وما رواه الشيخ والصدوق بإسنادهما الصحيح إلى محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الشراء من أرض اليهود والنصارى ، فقال : " لا بأس به ، قد ظهر رسول الله على أهل خيبر ، فخارجهم على أن يترك الأرض في أيديهم
هامش
( 1 ) . الوسائل ، أبواب جهاد العدو ، الباب 72 ، الحديث 2 .
( 2 ) . المصدر السابق ، الباب 72 ، الحديث 4 .