تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩

الجِهَةُ الثَّالِثَة : فِي حُكمِ الخُمسِ الوَاجِبِ فِي مَا نَحنُ فِيه

لقد تبيّن ممّا مضى أنّ الحكم بوجوب الخمس في الأرض التي اشتراها الذمّيّ من مسلم ليس كسائر موارد وجوب الخمس من باب الحكم الأوّلي الشرعي ، بل هو حكم شرعي حكومي يحكم به وليّ الأمر وهذا هو المستفاد من مجموع الروايات التي سبقت الإشارة إليها آنفاً ، وخاصّة صحيحة محمد بن مسلم التي جاء فيها : " فقلت : فهذا الخمس ؟ فقال : إنّما هذا شيء كان صالحهم عليه رسول‌الله ( ص ) " « 1 » . وحينئذٍ فإذا اقتضت المصلحة أن يصالحهم وليّ الأمر على أقلّ من ذلك أو أكثر ، تغيّر الحكم وفق ما تقتضيه المصلحة التي يراها ولي الأمر ، فليس وجوب الخمس هنا حكماً شرعياً أوّلياً ثابتاً في كل الظروف والأحوال ، كسائر موارد وجوب الخمس . ومن هنا ، تبيّن أنّه لا وجه لما ذكره صاحب الحدائق نقلًا عن الشيخ حسن صاحب المعالم في كتابه المنتقى من حمل صحيحة الحذاء على التقيّة لكون مفادها موافقاً مع مذهب مالك . لا لما ذكره المحقّق السيّد الخوئيّ من اختصاص الحمل على التقيّة بصورة التعارض ، ولا لما ذكره أيضاً من عدم اشتهار مالك بالفتوى زمن الإمام الباقر ( ع ) ليمكن حمله على التقية « 2 » ، ليُردّ عليه بأنّ وجوب العُشرين في الأرض الخراجيّة كان
هامش
( 1 ) . الوسائل ، أبواب جهاد العدو ، الباب 68 ، الحديث 2 . ( 2 ) . مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 174 .
كتاب الخمس — صفحة 339 | الشيخ محسن الأراكي