يعملونها ويعمرونها ، فلا أرى بها بأساً لو أنك اشتريت منها شيئاً ، وأيما قوم أحيوا شيئاً من الأرض وعملوها فهم أحق بها وهي لهم " « 1 » .
وظاهر منها أنّ الأرض التي خارج رسول الله أهل خيبر عليها هي أرض استثمارية زراعيّة ، وأنّ الخراج إنما وضع عليها بإزاء استثمارها وإعمارها ، إذاً فلا يوجد في الأدلّة ما يدل على وضع الخراج على الأموال الاستهلاكيّة ، بل الروايات الواردة في هذا الباب تؤكّد أنّ الخراج - أساساً - ضريبة على الأموال الاستثماريّة بإزاء ما يعود إلى أصحابها من الربح الاستثماريّ ، وممّا يؤكد ذلك أيضاً :
ومنها ما رواه الصدوق بإسناده عن مصعب بن يزيد الأنصاريّ ؛ قال : " استعملني أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( ع ) على أربعة رساتيق . . " ، ثمّ ساق الحديث إلى أن قال : " وأمرني أن أضع على كلّ جريب زرع غليظ درهماً ونصفاً . . " ، ثمّ استرسل يذكر مواضع الجزية على الأرضين ومقدارها ، ثمّ ذكر الجزية على الرؤوس قائلًا : " وأمرني أن أضع على الدهاقين الذين يركبون البزازين ، ويختمون بالذهب على كلّ رجل منهم ثمانية وأربعين درهماً وعلى أوساطهم والتجار منهم على كلّ رجل منهم أربعة وعشرين درهماً . . " ، إلى أن قال : " فجبيتها ثمانية عشر ألف ألف درهم في سنة " « 2 » .
والملاحظ في هذه الرواية أنها مع كون الراوي فيها بصدد استيعاب موارد الجزية التي أمر بها وعيّنها أمير المؤمنين ( ع ) لم تتعرّض للجزية على مثل دور السكن ، أو الشوارع والطرق ، بل اقتصرت في الجزية على ذكر الأرض المنتجة ، ولذلك فقد جاء التعبير فيها بوضع الجزية على ناتج الأرض ؛ إذ قال : " على كل جريب زرع ، أو على كلّ جريب كرم ، وعلى كلّ جريب نخل ، ثمّ قال : وأمرني أن
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، الباب 71 ، الحديث 2 .
( 2 ) . الوسائل ، أبواب جهاد العدو ، الباب 68 ، الحديث 5 .