تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
ويرد عليه : أنّ وجود مال آخر ضمن المختلط بالحرام لا يمنع صدق الاختلاط عليه - كما قلنا - فهو مال مختلط حلاله بالحرام وإن كان فيه قسم آخر له مالك آخر معلوم . ولهذا فلو كان في ماله المختلط بالحرام مال مغصوب معيّن وجب عليه ردّ المغصوب إلى مالكه ولا يمنع ذلك من وجوب التخميس أيضاً بعنوان الاختلاط لعدم المنافاة بين الأمرين . هذا وقد ذهب صاحب العروة إلى عكس ذلك ، فقال بتقديم التخميس بعنوان الاختلاط أوّلًا ثمّ التخميس بالعنوان الآخر ، قال : " لو كان الحلال الذي في المختلط مما تعلّق به الخمس وجب عليه - بعد التخميس للتحليل - خمس آخر للمال الحلال الذي فيه " « 1 » والوجه في ذلك : لزوم تحليل المال أوّلًا ليجوز لصاحب اليد التصرف فيه بالتخميس بالعنوان الآخر ، فإنّ تقديم التخميس بالعنوان الآخر يستلزم التصرف في المال الحرام ، فيتعارض الدليل الدال على التخميس بالعنوان الآخر ، مع الدليل الدالّ على حرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه ، ويتعين الجمع بينهما بحمل دليل التخميس بالعنوان الآخر على التخميس بعد التحليل ، وتكون أدلّة التخميس بالاختلاط هي الشاهد على هذا الجمع ، فبها يجمع بين الدليلين ، ومقتضاه تقديم التخميس بالتحليل أوّلًا ثمّ التخميس بالعنوان الآخر . وهذا هو الصحيح ، فلابد - إذاً - في موارد اجتماع خمس المختلط بخمس آخر تقديم خمس الاختلاط ثمّ تخميس الباقي بالعنوان الآخر .
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى ، الخمس ، فصل في ما يجب فيه الخمس ، المسألة : 36 .