الفَرْعُ الثّانِي عَشَر
إذا تصرّف في المال المختلط بالحرام بالإتلاف قبل التخميس ؛ فهل يسقط الحكم بوجوب التخميس ، وينتقل الحرام إلى الذمّة ، ويجري عليه حكم ردّ المظالم ؟ أو يبقى الحكم بوجوب التخميس ساري المفعول ؟
الحكم هنا مبنيّ على اعتبار وجوب خمس المختلط بالحرام حكماً شرعيّاً ثابتاً في المال كسائر موارد وجوب الخمس ، أو اعتباره حكماً طريقيّاً لتطهير المال وحلّيّة التصرّف في الباقي :
فعلى الثاني : لا موضوع للتطهير وحليّة التصرف بعد الإتلاف ، فينتفي وجوب الخمس عندئذ وينتقل الحرام إلى ذمّة المتصرّف ، وعليه أن يعمل بما يجب عليه في ردّ المظالم .
وعلى الأوّل : يبقى وجوب الخمس لأهله ثابتاً في ذمّة المتصرّف وعليه أن يخرج من عهدته بالتخميس كسائر موارد إتلاف العين التي يجب فيها الخمس .
والصحيح هو الأوّل ؛ لما ذكرناه في محلّه من ظهور أدلة وجوب الخمس في المختلط في كونه كسائر موارد وجوب الخمس ، وعدم الدليل على كونه لمجرّد تطهير المال وحليّة التصرف في الباقي ، وإن كان أثراً يترتّب على التخميس قهراً . وحينئذ فإذا أتلف المال الذي تعلّق به خمس المختلط بالحرام انتقل الخمس إلى ذمة المتصرف بالإتلاف ، كسائر موارد اتلاف الخمس .
وبناءً على ذلك ، فإن عرف مقدار المختلط أخرج خمسه ، وإن لم يعرف مقداره ففي جريان البراءة عن الزائد أو الاشتغال وجهان ، والصحيح جريان البراءة عن