فقد يقال : إنّ مقتضى القاعدة عدم الترتّب في الأخماس بمقتضى إطلاقات أدلة الخمس فالأصل هو عرضيّة التخميس إلّا إذا دلّ الدليل على وجوب الترتيب ، فلابدّ في كل مورد من موارد تعدّد الخمس ملاحظة الأدلّة الخاصّة به فإن اقتضت الطوليّة عمل بها وإلّا فالعمل بمقتضى القاعدة وهو التعدّد العرضي .
ولكنّ الصحيح : أنّ الأصل في تعدّد الأخماس هو الطوليّة ؛ وذلك لأنّ ظاهر أدلّة التخميس اختصاصها بما يملكه صاحب المال وعدم شمولها لما لا يملكه ، وهذا مقتضى الآية :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ . .
فإنّ ما لا يملكه صاحب المال لا يشمله عنوان
غَنِمْتُمْ
. فكلّ خمس إنّما يتعلّق بما سوى الخمس ؛ إذ الخمس ليس ممّا يملكه صاحب المال .
الثالثة : إذا كان الحلال المختلط بالحرام مندرجاً تحت عنوان آخر من عناوين الخمس وجب التخميس مرتين ، وظاهر كلام غير واحد من الفقهاء هنا مسلّميّة الطوليّة والترتّب ، وإنّما وقع البحث بينهم في المتقدّم والمتأخّر .
فمن الممكن القول بتقديم الخمس بغير عنوان الاختلاط ، ثمّ التخميس بالاختلاط ، ويمكن الاستدلال له :
أوّلًا : بأنّ مقتضى أدلة خمس المختلط المفروغيّة عن حلّية المال من الجهات الأُخرى سوى الاختلاط ، وهذا كما يقتضي طوليّة التخميس يقتضي أن يكون التخميس بسائر العناوين مقدّماً على التخميس بالاختلاط ؛ للزوم تحليل المال من سائر جهات الحرمة :
أوّلًا : لينطبق عليه عنوان المختلط بالحرام الوارد في عنوان روايات التخميس بالاختلاط ؛ وذلك لإنصرافها كما قلنا إلى خصوص ما هو حلال من سائر الجهات ما عدا جهة الاختلاط بالحرام ، فيتخلّص من جهة الحرمة هذه بالتخميس .
وثانياً : لأنّ الخمس معلوم المقدار وأدلّة التخميس بالمختلط خاصّة بغير معلوم المقدار - كما أسلفنا - فهي لا تشمل مقدار الخمس بعنوان آخر الموجود في