تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
العرفيّة ؛ وإن لم يعتبره العرف مالًا من غير مالك ؛ كالمال الذي له مالك مجهول لا سبيل في العادة العرفيّة للتعرّف عليه . وحينئذٍ : إن كان الكنز قديماً مقطوع العلاقة بمالكه ثبوتاً ؛ ملكه الواجد ، وعليه التخميس - سواءً كان الكنز في دار الإسلام أو غيره ، وسواء كان عليه أثر الإسلام أم لم يكن - . ويدلّ على ذلك كلّ روايات وجوب الخمس في الكنز وغيرها ممّا أشرنا إليه ، وهو مقتضى القاعدة أيضاً ؛ لأنّه مال لا مالك له فيملكه من يحوزه كسائر المباحات . وممّا يدلّ عليه أيضاً : بعض روايات اللّقطة ؛ فإنّها وإن لم ترد في الكنز ، لكنّها مشتركة المناط مع ما نحن فيه - وهو انقطاع صلة المال بمالكه ثبوتاً - من قبيل : صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : " من أصاب مالًا أوبعيراً في فلاة من الأرض قد كلّت وقامت وسيّبها صاحبها ممّا لم يتبعه ، فأخذها غيره ، فأقام عليها ، وأنفق نفقته حتى أحياها من الكلال ومن الموت ؛ فهي له ، ولا سبيل له عليها ، وإنمّا هي مثل الشيء المباح " « 1 » . تدلّ الرواية على أنّ الاعراض عن المال يوجب انقطاع صلة المالك بالمال ، ويترتّب عليه حيئنذٍ حكم الشيء المباح - كما صرّحت به الرواية - فيملكه من استولى عليه وأحياه . وممّا يدل على ذلك أيضاً : ما ورد في أموال السفينة التي غرقت في البحر ، كالتي رواها السكونيّ عن أبي عبد الله ( ع ) في حديث عن أمير المؤمنين ( ع ) ، قال : " وإذا غرقت السفينة وما فيها فأصابه الناس ، فما قذف به البحر على ساحله فهو لأهله ، وهم أحقّ به ، وما غاص عليه النّاس وتركه صاحبه فهو لهم " « 2 » .
هامش
( 1 ) . الوسائل ، أبواب اللقطة ، الباب 13 ، الحديث 2 . ( 2 ) . نقس المصدر الباب 11 ، الحديث 1 .