ولكن قد يقال : إنّ الرواية لا ظهور لها في ما ادُّعي ، بل هي واردة في المال غير المكنوز الذي ينطبق عليه عنوان اللقطة من غير ترديد ، فلا علاقة للرواية بما نحن فيه .
فالأولى الاستدلال لهذا المسلك بموثّقة إسحاق بن عمّار ، قال : " سألت أبا إبراهيم ( ع ) عن رجل نزل في بعض بيوت مكّة فوجد فيها نحواً من سبعين درهماً مدفونة ، فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفة ؛ كيف يصنع ؟ قال : يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها ، قلت : فإن لم يعرفوها ؟ قال : يتصدّق بها " « 1 » ، فإنّ الرواية واردة في خصوص المال المدفون - وهو الكنز المبحوث عنه - ، وقد أمر الإمام واجده - بحسب ما في الرواية - أن يعرّفه لأهل المنزل ، ولم يأمره بالتخميس ! ومقتضى مناسبة الحكم والموضوع : كون الدراهم من الدراهم الإسلامية التي كان يحتمل كونها ملكاً لأهل ذلك المنزل .
هذا ، ولكن يرد على جميع ما ذُكر ممّا يمكن الاستدلال به لاختصاص الكنز الواجب فيه الخمس بكنز دار الحرب أو ما لا يكون عليه أثر الإسلام ، ما يلي :
أمّا الأصل : فلا مجال للاستدلال به بعد إطلاق ما دلّ على أنّ واجد الكنز يملكه ، وهو كثير :
فمن ذلك : كلّ ما دلّ على وجوب الخمس في الكنز ؛ لدلالته الإلتزامية على مالكيّة من يجب عليه الخمس للكنز .
ومن ذلك : ما رواه الشيخ بإسناد صحيح في حديث أبي سيار مسمع بن عبد الملك قال : " قلت لأبي عبد الله . . " ، إلى أن قال : " فقال لي : يا أبا سيّار قد طيّبناه لك ، وحلّلناك منه ، فضمّ إليك مالك ، وكلّ ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون ومحلّل لهم ذلك . . " « 2 » إلى آخر الحديث . فإنّه يشمل كلّ ما في الأرض
هامش
( 1 ) . الوسائل ، أبواب اللقطة ، الباب 5 ، الحديث 3 .
( 2 ) . الوسائل ، أبواب الأنفال ، باب 4 ، حديث 12 .