بخمسة دراهم ، جعلوا لربّهم واحداً وأكلوا أربعةً حلالًا . . " « 1 » إلى آخر الحديث . وهي صريحة الدلالة على مالكيّة من يجب عليه الخمس لما بقي منه بعد التخميس .
وعلى أيّ حال ، فلا كلام في دلالة أدلّة وجوب الخمس في الكنز أو مطلقاً على مالكيّة واجد الكنز للكنز ؛ فلا مجال للتمسّك بالأصل . هذا من الدليل الأوّل وهو الأصل .
أمّا القاعدة - أي " قاعدة احترام المال " - : فهي محكومة بما دلّ على أنّ مالك الكنز يملكه ، مع أنّ الكلام - كما سوف يتبيّن - إنمّا هو في الكنز الذي انقطعت علاقة الملكيّة فيه بينه وبين مالكه ، حتى أنّ العرف يعدّونه مالًا من غير مالك ، ولا شكّ في انصراف أدلّة حرمة المال عن مثل هذا المورد ، فلا تصل النوبة إلى الحكومة أو التخصيص .
أمّا موثقة محمّد بن قيس : فإن سُلّم شمولها للكنز القديم ؛ فإنّ عمومها مخصوص بما دلّ على ملكيّة واجد الكنز للكنز من غير تعريف .
وأمّا موثقة إسحاق بن عمار : فهي واردة في الكنز الجديد الذي يحتمل تملّك أهلالمنزل له ، ولذلك وجب تعريفهم به ، فهي خارجة عن محلّ البحث ، وهو الكنز القديم .
وتحقيق الحال في الموضوع هو أنّ الكنز الذي يجده الواجد على ثلاثة أقسام :
القسم الأوّل
الكنز القديم ، وضابطه أن تنقطع العلاقة بين المال ومالكه عرفاً ثبوتاً ، أو ثبوتاً وإثباتاً . والمقصود " انقطاع العلاقة ثبوتاً " : أن يعتبره العرف مالًا من غير مالك . والمقصود " انقطاع العلاقة إثباتاً " : أن لا يُؤمل في العثور على مالكه بحسب العادة
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، الباب 1 ، الحديث 6 .