ونظيرها : رواية الشعيري - وهو السكونيّ نفسه « 1 » - عن أبي عبد الله ( ع ) « 2 » . والظاهر أنّ وجه الفرق بين " ما يقذف به البحر إلى الساحل " حيث يكون لأهله ، وبين " ما غاص عليه النّاس " حيث يكون لمن استولى عليه ؛ هو أنّ المال هنا لم يُعرِض عنه صاحبه طوعاً ، بل أعرض عنه قهراً ، فإن استولى عليه أحد قبل تمكّن صاحبه من الاستيلاء عليه فقد ملكه ؛ لأنّه مال معرض عنه بالإعراض القهريّ ، فهو مقطوع الصلة بمالكه ثبوتاً قهراً ، فحكمه حكم المباح يملكه من استولى عليه .
أمّا الذي يقذفه البحر إلى الساحل : فهو راجع إلى صاحبه لزوال الإعراض القهريّ ، وهو السبب في انقطاع صلة المال بمالكه . ومع انتفاء السبب ينتفي المسبّب ، فتعود علاقة الملكيّة السابقة وتحيا من جديد .
ومن هنا : يتبيّن الفرق بين الإعراض الاختياريّ والإعراض القهريّ ؛ إذ تنقطع صلة المال بالمالك نهائياً في الفرض الأوّل ، ولا تعود علاقة الملكيّة بينهما إلّا بسبب جديد ؛ بخلاف الفرض الثاني : فإنّ الصلة منقطعة ما دام الإعراض القهري قائماً ، فإذا زال المانع ؛ عادت الصلة كحالتها الأولى .
ومهما يكن من أمر فقد تبيّن مما ذكرناه أنّ انقطاع صلة المال بالمالك ثبوتاً يوجب كون المال بحكم المباح الأصلي فيجوز تملّكه لمن استولى عليه ، ومن ذلك : الكنز القديم .
القسم الثاني
المال الذي لم تنقطع صلة المالك به ثبوتاً ، بل انقطعت إثباتاً فحسب ، يعني عدم ما يدلّ على إعراض المالك عن ماله ، مع عدم إمكان التعرّف على المالك - عادةً - :
هامش
( 1 ) . فإنهما لقب إسماعيل ابن أبي زياد ، ولذلك فالظاهر اتحاد الروايتين .
( 2 ) . المصدر السابق ، الحديث 2 .