القسم الثالث
المال الذي لم تنقطع صلته بالمالك إثباتاً ولا ثبوتاً : أمّا ثبوتاً : فلقدم إعراض المالك عن ماله ، وأمّا إثباتاً : فلإمكان التعرّف على المالك عادة .
فالحكم في مثل هذه الصورة : ضمان المال لصاحبه ؛ فإن كان لقطة : عرّفه سنة ، ثمّ جاز له تملّكه ، والأولى أن يتصدّق به ، وإن لم يكن لقطة : اعتبر مجهول المالك ، ولزم الرجوع فيه إلى الإمام ، ليقرّر بشأنه ما يراه من المصلحة .
وعلى هذا : فإن لم يكن الكنز قديماً : فإن كان من القسم الأوّل : جرى في حقّه حكم الكنز ؛ من جواز تملّك الواجد له ، ثمّ وجوب التخميس عليه . وإن كان من القسم الثالث : جرى عليه حكم اللّقطة ، ووجب التعريف به ؛ لاحتمال العثور على مالكه ، فإن يئس من العثور على مالكه ؛ رجع فيه إلى الإمام فيعمل فيه بما يأمره الإمام . وإن كان من القسم الثاني : رجع فيه إلى الإمام من غير تعريف ؛ لكونه من مجهول المالك ، ولا يحتمل العثور على صاحبه بالتعريف .
ويدلّ على ما ذكرناه : صحيحة داوود بن أبي يزيد عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : " قال رجل : إني قد أصبت مالًا ، وإني قد خفت فيه على نفسي ، ولو أصبت صاحبه دفعته إليه ، وتخلّصت منه ، فقال له أبو عبد الله ( ع ) : والله لو أصبته كنت تدفعه إليه ؟ قال : أي والله ، قال : فأنا والله ، ما له صاحب غيري ، قال : فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره ، قال : فحلف ، فقال : فاذهب فاقسمه بين إخوانك ، ولك الأمن ممّا خفت منه ، قال : فقسّمته بين إخواني " « 1 » . وسند الصدوق إلى الرواية صحيح ؛ لأنّ للصدوق سنداً صحيحاً إلى كلّ ما يرويه عن " داوود بن أبي يزيد " ، وكذا له سند صحيح إلى كل ما يرويه عن " الحجال " عن " داوود بن أبي يزيد " .
وتؤيدّه صحيحة يونس ؛ قال : " سُئل أبو الحسن الرضا ( ع ) وأنا حاضر . . " ، إلى أن قال : " فقال : رفيق كان لنا بمكّة ، فرحل منها إلى منزله ، ورحلنا إلى منازلنا ،
هامش
( 1 ) . الوسائل ، أبواب اللقطة ، باب 7 ، حديث 1 .