المَطلَبُ الثَّاني
هل يختصّ وجوب الخمس بالكنز الموجود في دار الحرب أو في دار الإسلام بشرط عدم أثر الإسلام عليه ؟ أو يشمل ما وجد منه في دار الإسلام ؛ وإن وجد عليه أثر الإسلام ؟
ذهب جماعة كالمحقّق والعلامّة إلى الأوّل ، وذهب آخرون - ومنهم صاحب المدارك - إلى الثاني . وقد استدلّ للأوّل بما يلي :
أوّلًا : الأصل ، بدعوى أنّ الكنز الذي يجده الواجد في دار الإسلام - وعليه أثر الإسلام - يُشكّ في تملّك الواجد له بمجرّد حيازته ، ومقتضى الاستصحاب : عدم ملكه من غير تعريف .
ثانياً : مقتضى القاعدة حرمة المال الذي جرت عليه يد الملك من غير إذن مالكه ، وعدم ترتيب الأثر على سبب الملك الجديد إلّا برضا المالك الأوّل ، وهو مفقود حسب الفرض .
ثالثاً : موثّقة محمّد بن قيس عن أبي جعفر ( ع ) ، قال : " قضى عليّ ( ع ) في رجل وجد ورقاً في خربة أن يعرّفها ، فإن وجد من يعرفها ؛ وإلّا تمتّع بها " « 1 » .
بدعوى أنّ الظاهر بقرينة " الخربة " : أنّ الورق في الرواية يراد به المدفون ، كما أنّ الظاهر أنّ المراد به ما عليه أثر الإسلام ، لمناسبة وجوب التعريف ، فقد أمر الإمام - بحسب الرواية - واجد الكنز أن يعرّفه ، فهو لقطة ، وليس ذلك إلّا لكونه في دار الإسلام ، وأنّ عليه أثر الإسلام .
هامش
( 1 ) . الوسائل ، أبواب اللقطة ، الباب 5 ، الحديث 5 .