الصورة الثانية : أن يحتمل تخميس المستخرج للمعدن قبل الإعراض عنه ، فمقتضى الاستصحاب وجوب التخميس على من استولى على المعدن .
ولكن قد يستشكل في ذلك بإيرادين :
الأوّل : جريان قاعدة اليد المقدّمة على الاستصحاب ؛ وذلك لأنّ المالك الأوّل الذي استخرج المعدن كانت له اليد على جميع المعدن المعرض عنه ، فإن احتملنا كون بعضه ملكاً لغيره - كالخمس مثلًا - نفته قاعدة اليد لظهورها في الملكيّة المطلقة ويثبت بذلك كون المعدن كلّه ملكاً للمالك المستخرج من غير استثناء الخمس ، ومع إعراضه واستيلاء المالك الأخير عليه أصبح ملكاً طلقاً للأخير .
ونفى صاحب المستمسك أن يكون المورد ممّا تجري فيه قاعدة اليد ؛ وذلك لأمرين :
أحدهما : لأنّ جريان قاعدة اليد يتوقّف على استمرار اليد في زمانين : زمان العلم وزمان الشكّ ؛ وهو غير معلوم « 1 » .
ويقصد - ظاهراً - بزمان العلم زمان تملك المالك الأوّل للمعدن حين الاستخراج ، وبزمان الشكّ زمان الإعراض ، فإنّ العلم والشكّ هنا بلحاظ جريان الاستصحاب ، إذ كان وجوب الخمس زمان التملّك بالاستخراج معلوماً ، ووجوبه زمان الإعراض مشكوكاً ، وتقدّم اليد على الاستصحاب موقوف على استمرار اليد في الزمانين ، مع أنّ استمرار يد المالك الأوّل زمان الاعراض مشكوك فيه ، لاحتمال أن يكون المعدن قد خرج عن يده قبل الاعراض عنه ، بأن غصبه منه غاصب ، أو منعه من التصرّف فيه مانع ، فإنّه لا تلازم بين عدم الاعراض وكون المال تحت اليد . وقد اتّضح بهذا البيان أنّ ما أجيب به عن كلام صاحب " المستمسك " هنا من كفاية العلم بكون المال بتمامه تحت يد المالك قبل الإعراض « 2 » ، غير سديد .
هامش
( 1 ) . المستمسك 463 : 9 .
( 2 ) . كتاب الخمس ( للسيّد الهاشميّ ) 163 : 1 .