تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
والحقّ أنّ أصل ما ادّعاه المحقّق الخوئيّ في ما استظهره من أخبار التحليل غير وجيه ؛ فلا محلّ لهذا الإيراد سالبة بانتفاء الموضوع ، بل الصحيح ما سوف نوضّحه في محلّه من أنّ أخبار التحليل على طائفتين : الأولى : ما لا نظر له إلى الخمس أساساً ، بل النظر فيه إلى تحليل تصرّفات الناس في ما بأيديهم من الأموال ، فإنّها - كما ذكرنا سابقاً - تنتهي بالآخرة إلى الثروات الطبيعية التي خلقها الله في الأرض ، وقد دلّت الأدلّة الصحيحة على أنّ كل ما في الأرض للإمام ، فيكون جواز تصرّف الناس جميعاً في ثروات الأرض مشروطاً بإذنه ، وبما أنّ تصرّفات الناس في ثروات الأرض لم تكن بإذن الإمام ممّا كان يتسبّب إلى حرمة الأموال ، بل المناكح - لكون بعض هذه الأموال من الرقيق والجواري - فقد أباحوا لشيعتهم التصرّف فيها وتملّكها لتزكوا أموالهم وتطيب مواليدهم ومناكحهم . الثانية : ما ورد في تحليل خمس خصوص الغنائم التي كانت تقع بأيدي شيعتهم من أيدي غيرهم ، وفيها الإماء التي لم يصحّ تملّكها ولا التصرّف فيها ، إمّا لأنّها كانت ملكاً طلقاً للإمام ؛ لعدم كون الحروب التي تمّ الاستيلاء فيها على تلك الغنائم بإذن الإمام ، أو لكون خمس الغنيمة ملكاً للإمام - على أقلّ تقدير - على فرض كون الحرب مأذوناً فيها ، فبالنظر إلى ما كان يتسبّب من ذلك من حرمة الأموال والمناكح وما كان ينتج من ذلك من آثار خطيرة ومشاكل شرعيّة ، فقد أباحوا ( عليهم السلام ) خمسهم - بل مطلق حقّهم - في هذه الغنائم لتطيب لشيعتهم مناكحهم وتطيب أموالهم التي اشتملت على تلك الغنائم . فلا علاقة لأخبار التحليل بخمس المعدن ليرد كلام السيّد الخوئيّ وما ترتب عليه من الإيراد . وحاصل الكلام في ما إذا عُلم عدم تخميس المستخرج للمعدن المعرض عنه ، هو وجوب تخميسه على من يستولي عليه بمقتضى أدلّة وجوب الخمس في المعدن وما يظهر منها من تعلّق الخمس بالعين .
كتاب الخمس — صفحة 185 | الشيخ محسن الأراكي