من محلّه وإخراجه بفعل بشريّ - لكونه ركازاً بحسب طبعه الأولّي وشأنه الذاتي - صدق عليه الركاز بعد خروجه من محلّه بفعل غير بشريّ أيضاً ؛ لكونه في هذا الحال ركازاً أيضاً بحسب طبعه وذاته .
السادس : ما ادّعاه المحقّق العراقيّ « 1 » ؛ من الإهمال وعدم الإطلاق في أدلّة وجوب الخمس في المعدن ؛ لعدم كونها بصدد البيان من جهة كيفية الإخراج لتشمل المعدن الخارج عن محلّه كيفما اتّفق الخروج ؛ وإن كان بسبب طبيعيّ غير بشريّ .
ويردّه : أنّ لسان روايات وجوب الخمس في المعدن لسان بيان حكم المعدن من جهة الخمس وخاصّة في ما ورد الحكم فيها جواباً عن سؤال السائل ؛ كصحيحة محمّد بن مسلم : قال : " سألته عن معادن الذهب والفضة والحديد والرصاص ، فقال : عليها الخمس جميعاً " « 2 » ، فلو كان وجوب الخمس في المعادن مقيّداً بقيد خاصّ من جهة كيفية الإخراج : لزم ذكره ؛ لكونه في مقام بيان الحكم جواباً عن سؤال السائل ، فعدم ذكر القيد يكشف عن إطلاق الوجوب .
الفرع الثاني : في حكم المعدن المستولى عليه بعد الإخراج بعامل بشريّ .
هاهنا تقادير وفروض :
الفرض الأوّل : أن يُعلم عدم قصد المستخرج للحيازة والتملّك ، بأن علم مثلًا أنّه كان بصدد القيام بمشروع آخر ؛ كحفر نهر وتأسيس معبر وإحداث طريق أو ما شاكل ذلك ، فاستخرج كميّات من المعدن وألقاها غير مكترث بها ولا ناوياً حيازتها وتملّكها ، فجاء الآخر ووجد المعدن فحازه وتملّكه ، فهل يجب تخميس ما حاز من المعدن على هذا الأخير ؟
الحكم في هذا الفرض كالحكم في الفرع السابق ، فيدور مدار اعتبار قيد الإخراج في وجوب الخمس على من يتملّك المعدن وعدمه ، وقد سبق أن أثبتنا
هامش
( 1 ) . شرح تبصرة المتعلمين ، 178 : 3 .
( 2 ) . الوسائل ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 3 ، الحديث 1 .