تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ثانيهما : أنّ حجيّة اليد التي يكون حدوثها معلوم الخلاف على الملكيّة المطلقة غير واضحة ، بل المشهور عدمها « 1 » . لكنّ في دعوى كون حدوث اليد في ما نحن فيه معلوم الخلاف تأمّلًا ، لإمكان القول : إنّ وجوب الخمس في المعدن أو في سائر ما يجب فيه الخمس لا يعني عدم دخول الخمس في ملك المالك ، بل ظاهر الأدلّة دخوله في ملك المالك ثمّ خروج الخمس عنه لتعلّق حقّ صاحب الخمس به . فتعلّق حقّ صاحب الخمس فرع تملّك المالك للمال كلّه ، وهو مقتضى قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ . .
« 2 » وعلى هذا : فتعلّق الخمس بالمال مسبوق بيد المالك ، فتجري قاعدة اليد على كلّ المال متى شُكّ في ملكيته لتمام المال . الثاني : جريان قاعدة الصّحة بدعوى أنّ مقتضى أصالة الصحّة : تخميس المالك الأوّل للمعدن قبل الإعراض عنه ، وقاعدة الصحّة حاكمة على الاستصحاب . ولكنّ جريان قاعدة الصحّة في ما نحن فيه ممنوع ؛ لأنّ موضوعها الشكّ في صحّة ما يحتمل في ذاته الصحّة والفساد من ذات أو حدث يحتملان الوصفين فيحكم فيهما بالصحّة ، وما نحن فيه - وهو المعدن المعرض عنه - لا يقبل الصحّة والفساد ليحكم فيه بالصحّة ! كما أنّ المالك الأوّل لم يصدر عنه فعل خاصّ يُشكّ في صحّته وفساده ليحكم فيه بالصحّة بمقتضى قاعدة الصحّة . نعم ، هناك قاعدة أخرى - وهي قاعدة أماريّة ظاهر الحال - قد يُتمسّك بها لإثبات الحكم ظاهراً بالتخميس قبل الإعراض ؛ فيكون وارداً على قاعدة الاستصحاب ، ولكنّها إنمّا تجري لو عرف المالك الأوّل بشخصه ، وبدت عليه ظواهر الالتزام بالموازين الشرعية ( كحضور الجماعات والالتزام بالوجبات وترك المحرّمات ) ، ففي هذا المورد يكون مقتضى ظاهر حال هذا الإنسان أداءه للواجب
هامش
( 1 ) . المستمسك ، 463 : 9 . ( 2 ) . سورة الأنفال : 41 .