تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
الخامس : ما استدلّ به المحقّق الخوئيّ من أنّ التعبير بالركاز في صحيحة زرارة التي جاء فيها " كل ما كان ركازاً ففيه الخمس " « 1 » يدلّ على اختصاص وجوب الخمس " بما كان مركوزاً أي ثابتاً ونابتاً في الأرض ؛ فلا يشمل المطروح المنفصل عنه ، والوصف وإن لم يكن له مفهوم بالمعنى المصطلح ؛ إلّا أنه يدلّ لا محالة على عدم تعلّق الحكم بالطبيعيّ الجامع وإلّا لأصبح التقييد لغواً محضاً " « 2 » . ويردّه : أوّلًا : لم يؤخذ الركاز في الرواية بمفهومه الوصفيّ ، بل بمفهومه العرفيّ الاسميّ المشير إلى موضوع وجوب الخمس ، فالركاز هنا كالمعدن في قوله : " هذا المعدن فيه الخمس " ، مسوق لبيان موضوع وجوب الخمس ، فيراد به طبيعة المعدن بما هو معدن ، وكذا طبيعة الكنز بما هو كنز ، وإنمّا الفارق بين التعبير بالمعدن أو الكنز خاصّة من جهة ، والتعبير بالركاز من جهة أخرى : كون التعبير الثاني أعمّ من الأوّلين وشاملًا لهما . وحينئذٍ فلا قيد في المقام ليتمسّك بقاعدة احترازية القيد لنفي الحكم عن موارد انتفاء القيد . وثانياً : لو سلّمنا كون الركاز مأخوذاً في نصّ الرواية بمفهومه الوصفيّ لا الاسمي العنوانيّ ، وأنه أريد به وصف المركوزية والاستقرار في الأرض ، فليس المراد بهذا الوصف المركوزية الفعلية قطعاً ، وإلّا للزم من ذلك انتفاء وجوب الخمس عن المعدن بعد إخراجه ، لكون ذلك سبباً لسلب صفة المركوزية والاستقرار في الأرض فعلًا عنه ، بل المراد من وصف المركوزية ، المركوزية بحسب الطبع والشأن ، فإنّ المعدن بحسب طبعه وشأنه مركوز في الأرض ولا ينافي ذلك وجوب الخمس فيه بعد إخراجه من محلّه بفعل بشريّ ، فإنه بعد إخراجه من محلّه الأصليّ ما زال ركازاً بحسب طبعه الأوليّ ، وحينئذٍ : إذا كان عنوان الركاز صادقاً عليه بعد انفصاله
هامش
( 1 ) . الوسائل ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 3 ، الحديث 3 . ( 2 ) . مستند العروة الوثقى ( كتاب الخمس ) : 55 .
كتاب الخمس — صفحة 182 | الشيخ محسن الأراكي