تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الثاني : ما جاء في تقرير بحث السيد الخوئيّ من دعوى اختصاص العلاقة المصحّحة للمجاز بخصوص الحالّ المأخوذ فيه قيد الإخراج والفصل من المحلّ بعد افتراض مجازية استعمال المعدن في الحالّ . ويرد عليه : أوّلًا : أنّ كون الأصل في معنى المعدن هو المحلّ ( أي منبت الجوهر ) لا يعني كون استعماله في المعنى الثاني ( أي الحال ) استعمالًا مجازياً لنبحث عن العلاقة المصحّحة ! فإنه لاشكّ في كون المعدن حقيقة في الحال بمقتضى التبادر ؛ إمّا بالاشتراك اللفظيّ مع معناه الأوّل ( وهو المحلّ ) أو لكونه منقولًا عن المعنى الأوّل إلى المعنى الثاني . وما ورد في لسان الروايات من تطبيق المعدن على الحالّ ( أي المادة المعدنيّة ) يؤيّد ما قلناه . ثانياً : لو سلّمنا كون كلمة " المعدن " حقيقة في خصوص المحلّ واستعمالها في الحال مجازاً ؛ فإنّ علاقة الحالّ والمحلّ يكفي لتصحيح المجاز ، وهي موجودة في المادّة المعدنيّة الخارجة عن المحلّ مطلقاً ؛ وإن كان خروجها بعامل طبيعيّ ، ولا حاجة إلى اعتبار قيد الإخراج والفصل عن المحلّ في تصحيح استعمال المعدن في الحالّ ؛ فإنّ المادّة المعدنيّة المخرجة بفعل طبيعيّ غير بشريّ مادّة مخرجة من محلّ المعدن لا محالة ، فعلاقة الحالّ بالمحلّ قائمة بين محلّ المعدن والمادّة المعدنيّة المخرجة بفعل طبيعيّ ؛ فيشمله المعنى المجازيّ لكلمة المعدن . ثالثاً : لو سلّمنا دخل قيد الفصل عن المحلّ ، زائداً على أصل علاقة الحالّ بالمحلّ في تصحيح المجاز ؛ فلا نسلّم اشتراط كون الانفصال عن المحلّ إنفصالًا بالفعل ، بل يكفي انفصاله السابق في تصحيح المجاز ، فالمادّة المعدنيّة المخرجة المنفصلة عن محلّها بفعل طبيعيّ مشتملة على العلاقة المصحّحة ؛ لكونها مادّة كانت مستقرّة في محلّها زمناً ، وقد انفصلت عنه بفعل طبيعيّ . أمّا اشتراط كون الاخراج فعلياً في صدق عنوان " المعدن " على المادّة المستخرجة ، فهذا أمر غريب حقاً ! ولا شاهد عليه من عقل أو عرف لغويّ أو علميّ .