تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وبذلك اتّضح أن لا دليل على اعتبار قيد الأخراج والفصل الفعليّ عن المحلّ في مفهوم " المعدن " الذي تعلّق به وجوب الخمس . الثالث : ما استدلّ به المحقّق الأردبيليّ في عبارته التي نقلناها عنه - من أنّ تقييد وجوب الخمس بما بعد المؤونة دليل على اعتبار قيد الإخراج في وجوب الخمس ؛ لأنّ المؤونة تشمل مؤونة التحصيل والإخراج قطعاً - فتقييد وجوب الخمس بما بعد المؤونة دليل على عدم وجوب الخمس قبلها وبما أنّ مؤونة الإخراج والتحصيل منتفية في المعدن المخرج بفعل طبيعيّ ، فينتفي بانتفائها الوجوب . ويردّه : أوّلًا : ما ذكرناه سابقاً من ظهور الأدلّة في أنّ بعديّة المؤونة إنمّا هي قيد للواجب وليس للوجوب ! فليس معنى الخمس بعد المؤونة أنه لا يجب الخمس إلّا بعد إخراج المؤونة ، بل المراد أنّ الواجب هو خمس ما تبقّى من المال بعد استثناء المؤونة . ونتيجة ذلك : وجوب تخميس جميع المال عند انتفاء مؤونة التحصيل ، لا انتفاء وجوب الخمس . وثانياً : أنّ ظاهر التعبير " الخمس بعد المؤونة " ، أو " لا خمس إلّا بعد المؤونة " ، بل صريحه إرادة خمس المال الذي تعلّق به وجوب التخميس ، فيكون المراد احتساب الخمس بعد استثناء المؤونة ، ولا نظر لهذا التعبير إلى اشتراط الوجوب بما بعد المؤونة - كما هو واضح - . الرابع : ما استدلّ به المحقّق الأردبيليّ أيضاً من الأصل ، والمقصود به : " أصل البراءة " . وتقريبه : أنّنا نشكّ في تعلّق وجوب الخمس بالمعدن الخارج عن محلّه بفعل طبيعيّ ، والأصل البراءة عن التكليف المشكوك فيه . ويردّه : أن لا مجال لأصل البراءة ؛ لدلالة الدليل على وجوب الخمس في المعدن الشامل للمادّة المعدنيّة مطلقاً سواء كان خروجها بفعل بشريّ أو طبيعيّ .