والغوص ، و . . إلّا بعد المؤونة " . وظهور هذا التعبير في إرادة مؤونة التحصيل ؛ لا مؤونة الصرف ممّا لا ينبغي الترديد فيه .
ولأجل هذا أو لغيره : ذهب مشهور فقهائنا - بل إجماعهم كما ادُّعي - إلى القول باستثناء مؤونة الاستخراج والتحصيل من جميع ما يجب الخمس فيه ، ومنه المعدن .
ومن هنا تبيّن النظر في ما استشكل به السيّد صاحب المستمسك من اختصاص نصوص استثناء المؤونة بمؤونة الصرف وعدم شمولها لمؤونة الإخراج « 1 » ، فإنه استشكال من غير أساس ، وورود التعبير " مؤونته " أو " مؤونته ومؤونة عياله " الظاهر في إرادة " مؤونة الصرف " في بعض الروايات : لا يخلّ بظهور " المؤونة " في هاتين الروايتين في " مؤونة الإخراج والتحصيل " - كما هو واضح - .
وقد يستدلّ على استثناء " مؤونة الإخراج والتحصيل " من وجوب الخمس في خصوص المعدن بما رواه الشيخ بسند صحيح " عن زرارة عن أبي جعفر ( ع ) ، قال : سألته عن المعادن ما فيها ؟ فقال : كلّ ما كان ركازاً ففيه الخمس ، وقال : ما عالجته بمالك ففيه ممّا أخرج الله منه من حجارته مصفّى الخمس " « 2 » ، بدعوى أنّ التعبير " المصفّى " ظاهر في إرادة المعدن بعد إخراج مؤونة التحصيل « 3 » .
ولكنّ الرواية غير ظاهرة في ذلك ، بل الظاهر من التعبير " المصفّى من حجارة المعدن " : المعدن بعد تخليصه من المواد الخليطة به كالتراب وغيره ، وظهور المعدن الخالص بعد معالجته كما هو ظاهر العبارة ، ولا علاقة لذلك بمؤونة الإخراج والتحصيل .
هامش
( 1 ) . المستمسك 458 : 9 .
( 2 ) . الوسائل ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 3 ، الحديث 3 .
( 3 ) . مصباح الفقيه ( الهمدانيّ ) : 114 ، والحدائق 349 : 12 ، ومستند العروة الوثقى ( كتاب الخمس ) : 46 .