تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فإنّ عبارة الشيخ تدلّ على شهادته بالوثاقة ، بالإضافة إلى تلقّيه لهذه الرواية بالقبول ، وهذه الرواية مع رواية الكشي تدلّان بنفسيهما على اشتهار الرجل بالوثاقة بين أصحابنا وهذا بنفسه يورث الاطمئنان بوثاقته . وثانياً : لتضافر القرائن الموجبة بمجموعها للاطمئنان على وثاقته لو فرضنا عدم كون أي واحد منها بمجرده كافياً لإثبات وثاقته ، فكونه وكيلًا عن المعصوم - بل وابنه وحفيده « 1 » - ، وورود بعض النصوص الدالّة على وثاقته - وقد رواها رجال كبار من المختصّين بمعرفة الرجال كالكشي والشيخ - ، يضاف إلى ذلك كلّه : عدم العثور على ما يقدح بوثاقة الرّجل مع شهرته - وهي قرائن عديمة المعارض ، مع انجبار بعضها ببعض ، ودعم بعضها لبعض - ، كلّ ذلك لا يترك مجالًا للشكّ في وثاقة الرجل . فالرواية تامّة السند . أمّا دلالتها : فإنّ ظاهر التعبير " المؤونة " - بشكل مطلق من غير إضافة إلى الضمير العائد إلى صاحب المال - ، واستثنائها من وجوب الخمس بشكل مطلق في هاتين الروايتين إرادة مؤونة التحصيل والاستخراج ، فإنّ اللام في المؤونة إمّا أن يكون لام الجنس فينصرف إلى مؤونة التحصيل ؛ لأنّ الخمس يراد به خمس المال فالمؤونة أيضاً تنصرف إلى مؤونة تحصيل المال ، أو يكون لام العهد فالمناسب أن يكون عهداً يشاربه إلى مؤونة التحصيل أيضاً ؛ لأنّ مؤونة التحصيل هي المؤونة التي قد فرغ عن وجودها بمجرد حصول المال المتعلق للخمس ، لتوقّف حصول المال عليها ؛ بخلاف مؤونة الصرف ، فإنّها أمر متأخّر عن حصول المال ، متوقّف‌عليه . وبناء على هذا فإنّ سؤال السائل في الرواية الأُولى عن أنّ إخراج الخمس قبل المؤونة أو بعدها يعني : إخراج الخمس من المال الذي يجب الخمس فيه ، فتكون المؤونة في الجواب منصرفة إلى المؤونة في تحصيل المال ، ويكون التعبير كما لو قال : " لا يجب الخمس في ما يجب فيه من الغنيمة ، والمعدن ، والكنز ،
هامش
( 1 ) . رجال النجاشي ، في ترجمة : محمد بن علي بن إبراهيم بن محمّد الهمدانيّ .