تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فإنّ الرواية بقرينة التعبير " ما يستفيد الرجل " في السؤال ، ظاهرة في استثناء مؤونة الصرف من عموم ما يتعلّق به الخمس من جميع الفوائد التي تشمل بعمومها موارد وجوب الخمس كلّها ؛ ومنها المعدن . أمّا ظهورها في استثناء مؤونة الصرف : فلأنّ السؤال عن الخمس في ما يُستفاد ، وقد قلنا سابقاً أنّ مؤونة التحصيل والإخراج خارجة تخصّصاً عن موضوع الفائدة ، ومثلها الاستفادة . فالعبارة غير شاملة بطبيعتها لمؤونة التحصيل ، فلا يبقى مورد للاستثناء إلّا " مؤونة الصرف " فيتعيّن إرادة مؤونة الصرف في عبارة الجواب : " الخمس بعد المؤونة " . وأمّا ظهورها في عموم موارد الخمس : فلأنّ عبارة " جميع ما يستفيد الرجل " ظاهرة في الفائدة بمعناها العامّ الشامل لجميع موارد تعلّق الخمس ، ويؤكّد هذا العموم : العبارة التي تليها وهي : " من جميع الضروب " الصريحة في الشمول لكلّ ضروب الفائدة التي يتعلّق بها الخمس . وبذلك ، لا يبقى مجال للترديد في شمول استثناء " مؤونة الصرف " - أيضاً - لوجوب الخمس في المعدن . وعلى هذا : فالمؤونة مطلقاً - أعمّ من مؤونة التحصيل أو الصرف - مستثناة من تعلّق وجوب الخمس في جميع ما يجب فيه الخمس ؛ ومنه المعدن . نعم ، لا يشمل عموم استثناء مؤونة الصرف لمثل الغنيمة الحربيّة ؛ وذلك لأنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي انصراف مؤونة الصرف المستثناة إلى خصوص الفوائد الّتي يحصل عليها المستفيد أو الغانم بجهده الشخصيّ ، أمّا الفائدة التي يحصل عليها جيش المسلمين بقيادة الإمام في حربهم مع الكفار ، فإنها فائدة أنجزها واستولى عليها عنوان " الأمّة الإسلاميّة " - بما هي امّة وبجهدها الجماعي - وليست إنجازاً فرديّاً تمّ التوصّل إليه بجهد فرديّ كسائر الفوائد التي يحصل عليها الناس بجهودهم الفرديّة كالمعادن المستخرجة أو الكنوز أو الغوص أو أرباح التجارات والمكاسب أو غيرها .