تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

البَحثُ الأوَّل : فِي استِثنَاءِ مَؤُونَةِ التَّحصِيلِ وَالاستِخرَاجِ مِن وُجُوبِ الخُمس

لا يجب الخمس إلا في ما بقي من المعدن بعد مؤونة الاستخراج والتحصيل . وقد " حُكي عن غير واحد من الأصحاب عدم ظهور الخلاف فيه ، وعن المدارك أنه مقطوع به في كلام الأصحاب " « 1 » ، وقال في المبسوط : " والكنوز والمعادن يجب فيها الخُمس بعد إخراج مؤونتها ونفقاتها إن كانت تحتاج إلى ذلك " « 2 » . وادّعى عليه الإجماع مؤكّداً في الخلاف ؛ فقال : " وقت وجوب الخمس في المعادن حين الأخذ ، ووقت الإخراج حين التصفية والفراغ منه ، وتكون المؤونة ومايلزم عليه من أصله ، والخمس في ما يبقى ، وبه قال أبو حنيفة ، والأوزاعيّ . . " ، إلى أن قال : " وأمّا احتساب النفقة من أصله فعليه إجماع الفرقة ، وأيضاً أصل البراءة ، وما قلناه مجُمَع عليه " « 3 » . وهذا هو الصحيح ، ويدلّ عليه - بعد الإجماع المدّعى - : أوّلًا : عدم شمول أدلّة وجوب الخمس لما يُصرَف في سبيل استخراج المعدن من مؤَن الاكتشاف والتحصيل والإظهار ، وذلك لما ذكرناه سابقاً من دلالة الأدلّة على تعلّق الخمس بعنوان الغنيمة والفائدة واندراج عناوين ما يجب فيه الخمس في عنوان الفائدة العامّ كما دلّت عليه الآية :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ
هامش
( 1 ) . المستمسك 458 : 9 . ( 2 ) . المبسوط 238 : 1 . ( 3 ) . الخلاف 320 : 1 .