- وقولك حقّ ووعدك صدق - :
وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ . .
« 1 » " « 2 » ، وكذا قوله ( ع ) في دعاء آخر : " إلهي ! أنت الذي فتحت لعبادك باباً إلى عفوك سمّيته التوبة ، فقلت :
تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
« 3 » " « 4 » ، وهكذا غير ذلك من النصوص الكثيرة في الأدعية والأذكار التي ورد فيها استشهاد الإمام - وهو في مقام التضرع إلى الله - بما وعد عباده من المغفرة والتوبة ؛ فإنّ ذلك لا يعني أنه تذكير لله - والعياذ بالله - بما وعد به عباده ، فإنّه جَلَّ وَعَلَا أجلّ شأناً ، وأعظم قدراً من أن تأخذه سنة أو نوم ، أو تعرضه الغفلة أو يطرأ عليه النسيان ، وإنمّا ذلك أسلوب من أساليب التواضع والتذلّل والاسترحام والاستعطاف ، وهو ممّا يناسب مقام الاستشفاع .
الثالث : ما رُوي عن رسول الله ( ص ) في قضيّة ارتداد " عبد الله بن سعد بن أبي سرح " ورجوعه إلى مكّة ، ثمّ رجوعه إلى الإسلام بعد فتح مكّة ، وشفاعة عثمان - أخيه من الرضاعة - له عند رسول الله ، فقال له رسول الله ( ص ) : " الإسلام يجبّ ما قبله " « 5 » . وكذا رُوي النصّ نفسه عن رسول الله ( ص ) في قضايا أخرى ؛ كقصة إسلام " عبد الله بن الزبعرى " ، و " المقداد بن الأسود " ، و " المغيرة بن شعبة " وغيرها « 6 » .
ورغم أنّ شيئاً من هذه الروايات لم تتوفّر فيه شرائط الصحّة فنيّاً ، غير أنّ صدور هذا النصّ من رسول الله ( ص ) ممّا لا ينبغي التشكيك فيه ؛ لشهرته القويّة جدّاً ، ولكثرة القضايا المرويّة عن رسول الله ( ص ) المتضمّنة له .
وظاهر النصّ - المدعوم بتطبيقه على الموارد المذكورة في لسان الروايات - يطابق المضمون الذي دلّت عليه الآية الكريمة السالفة الذكر ، من انقطاع صلة
هامش
( 1 ) . سورة النساء : 32 .
( 2 ) . دعاء أبي حمزة الثماليّ . راجع : بحار الأنوار 83 : 95 ، مصباح المتهجّد : 583 .
( 3 ) . سورة التحريم : 8 .
( 4 ) . مناجاة التائبين . راجع : بحار الأنوار 142 : 91 ، ومصباح المتهجّد : 642 .
( 5 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 217 : 4 ط مصر .
( 6 ) . راجع : قاعدة الجبّ ، السيّد عبد الرسول شريعتمداري : 5 - 8 .