تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
يشمل الحقوق المستحقّة عليه للآخرين ، فإنّ لسان المغفرة والعفو في ذاته لسان قاصر عن شمول كلّ ما يثقل كاهل المغفور له من الحقوق ؛ ذلك لأنّ مقتضى الارتكاز العقلائيّ أنّ كلّ غافر إنمّا يحقّ له أن يغفر أو يعفو عمّا له ، وليس له أن يعفو عمّا للآخرين . وهذا الارتكاز العقلائيّ يؤطّر معنى " العفو " و " المغفرة " عرفاً بإطار الحقوق الثابتة لصاحب الحقّ في العفو والغفران . ولعلّ ممّا يؤكّد دلالة الآية على ما ذكرناه : ما رواه العيّاشيّ في تفسيره عن عليّ بن درّاج ، قال : " قلت لأبي جعفر ( ع ) : إني كنت عاملًا لبني أميّة ، فأصبت مالًا كثيراً ، فظننت أنّ ذلك لا يحلّ لي ، وقيل لي إنّ أهلك ومالك وكلّ شيء لك حرام ؟ ! قال ( ع ) : ليس كما قالوا . قلت : فلي توبة ؟ قال : نعم ؛ توبتك في كتاب الله تعالى :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
« 1 » " « 2 » . والحاصل : أنّ دلالة الآية على سقوط التكاليف المتوجّهة إلى الكافر بإسلامه تامّة ، ولكنّه لا يشمل الحقوق المستحقّة عليه للناس الآخرين ؛ لقصور الدليل عن شمولها . وبذلك : يثبت سقوط الخمس ، وكذا غيره من الواجبات المالية وغيرها عن الكافر بمجرّد إسلامه . الثاني : ما رُوي في تفسير عليّ بن إبراهيم القمّيّ مرسلًا في قصة إسلام " عبد الله بن أبي اميّة " أخي " أمّ سلمة " أمّ المؤمنين لأبيها ، فإنه كان شديد المخالفة لرسول الله ( ص ) ، فجاء إلى رسول الله ( ص ) وهو في طريقه إلى مكّة ، فسلّم على رسول الله ( ص ) فلم يرُدّ عليه ، فأعرض النبيّ ( ص ) عنه ولم يجبه بشيء ، فدخل على أمّ سلمة وسألها أن تشفع له عند رسول الله ( ص ) ، فشفعت له ، فقال لها رسول‌الله ( ص ) : " يا أمّ سلمة ، إنّ أخاك كذّبني تكذيباً لم يكذّبني أحد من الناس ؛ هو الذي قال لي :
هامش
( 1 ) . سورة الأنفال : 38 . ( 2 ) . تفسير العياشيّ 47 : 2 .