المَسْألةُ السَّادِسَة
لو أسلم الكافر سقط عنه وجوب إخراج الخمس عن المعدن الذي فني أصله ، أمّا المعدن الباقي فعليه إخراج خمُسه .
والدّليل عليه : " قاعدة الجبّ " المشهورة في مضمونها والمدعومة بالدليل وبالروايات الثابت صدورها إجمالًا عن المعصوم ( ع ) وإنّ لم يتوفّر شيء منها بخصوصه على شرائط الخبر الصحيح .
ولا بأس هنا - بمناسبة ما نحن فيه - أن نبحث عن قاعدة الجبّ دليلًا ودلالة باختصار ؛ فنقول : ما يمكن الاستناد إليه لقاعدة الجبّ أمور :
الأوّل : قوله تعالى :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
« 1 »
.
دلّت الآية على أنّ الكفّار مفغور لهم بالانتهاء عن كفرهم - بأن يسلموا - ولا تصدق " المغفرة " إلّا إذا ارتفعت عنهم آثار الآثام والمعاصي التي عملوها زمن كفرهم ، ونتيجة ذلك عدم مطالبتهم ولا مؤاخذتهم بالتكاليف التي تركوها قبل إسلامهم .
ولا يشمل هذا العفو " الديون " و " الحقوق " التي عليهم للنّاس ، فإنّ الظاهر من " العفو " هو : العفو الامتنانيّ ، فلا يشمل الموارد المخالفة للامتنان . والعفو عن حقوق الناس المستحقّة لهم على الكافر قبل إسلامه ؛ تفويت لحقوق الآخرين ، وهو مخالف للامتنان العامّ الذي هو شأن الشارع اللطيف الرحيم .
ومن جهة أخرى : فإنّ التعبير " المغفرة " - عرفاً - : ظاهر في خصوص إسقاط ما ثبت للغافر من حقّ على المغفور له ، كما لو قال أحد الناس للآخر : " غفرت لك " ، فإنّه ظاهر في الغفران عمّا ثبت له من الحقّ على المغفور له ، ولا
هامش
( 1 ) . سورة الأنفال : 38 .