لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً . .
« 1 » . قالت أم سلمة : بأبي أنت وأمّي يا رسول الله ، ألم تقل إنّ الإسلام يجبّ ما كان قبله ؟ قال : نعم ؛ فقبل إسلامه " « 2 » .
وقد استشكل بعض الأعلام على الاستناد إلى هذه الرواية بمخالفتها لمقتضى الشرع والعقل ؛ لتضمّنها رفض النبيّ لإسلام " عبد الله بن أبي اميّة " من جهة ، ولعدم تذكّر الرسول ( ص ) لقاعدة الجبّ حتى ذكّرته بها أم سلمة ! وكلا الأمرين لا يطابقان العقل والشرع .
ولكنّ الظاهر : عدم مخالفة مضمون الرواية للعقل ولا للشرع ، فإنّ إعراض النبيّ ( ص ) بوجهه عن الرّجل لا يدلّ على عدم قبوله إسلامه مطلقاً ، بل يحُتمل أن يكون ذلك من أجل التأكّد من إسلامه ، فإنّ الذي يبلغ من تكذيبه للنبيّ ذلك المبلغ الذي تحكيه آيات سورة الإسراء ، ينبغي عقلائياً أن لا يُتساهل معه وهو يعلن الإسلام حتّى يبدي إصراراً من نفسه على الإيمان بما جاء به الرسول ، ليكون ذلك دليلًا واضحاً على رجوعه عن تكذيبه ذاك .
وأمّا قبول إسلامه عندما شفعت له امّ سلمة متذرّعة بما حكته عن الرسول ( ص ) من قوله : " الإسلام يجبّ ما قبله " ، فإنّ الظاهر : أنّ ذلك لم يكن تذكيراً للنبيّ ، وليس في الرواية ما يدلّ على أنّ النبيّ كان ناسياً لهذه القاعدة ، وأنّه تذكّرها بعدما نطقت بها أمّ سلمة ، بل إنّ نفس قبول إسلام هذا الرجل بشفاعة أمّ سلمة هو نوع من التوثيق والتأكيد على توبة الرجل ورجوعه عن موقفه التكذيبيّ الأوّل .
واستشهاد أمّ سلمة بحديث النبيّ لم يكن تذكيراً ، بل استعطافاً له ، واستشفاعاً لديه بسنته وسيرته . كما أنّ العبد حين يخاطب ربّه مستغفراً لديه تائباً إليه ، يتضرّع إلى الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى ذاكراً عفوه عن المذنبين ووعده إيّاهم بقبول توبتهم والغفران لذنبهم ، كما في بعض أدعية الإمام السجّاد ( ع ) : " اللّهم إنّك قلت في كتابك
هامش
( 1 ) . سورة الإسراء : 90 - 92 .
( 2 ) . تفسير القمّيّ 26 : 2 ( باختصار ) .