وقبل أن نتعرّض لنقد ما ذكره المحقّق الخوئي ( قدس سره ) في استدلاله على وجوب نيّة الجماعة على الإمام في الجمعة ، ننبّه إلى أنّ ما ذكره ( قدس سره ) من كون الجماعة شرطاً للواجب والوجوب معاً غير صحيح ، بل هي شرط للواجب بالتحديد ، وهو الذي جرينا عليه في بحثنا هذا . والدليل عليه : عدم اشتراط الوجوب بحصول الاجتماع ، بل يكفي فيه تواجد العدد الذي تجب بهم الجمعة ، فالذي هو شرط الوجوب هو العدد ؛ سواء اجتمعوا في مكان واحد أو كانوا متفرّقين ما لم يتباعدوا عن بعضهم بما يسقط معه فرض الجمعة وهو الفرسخان .
أمّا ما ذكره السيد الأستاذ الخوئي ( قدس سره ) في الاستدلال على وجوب نيّة الجماعة على إمام الجمعة ، فيرد عليه :
أوّلًا : أنّ الجماعة إنّما هي وصف لموضوع التكليف بصلاة الجمعة أي المكلّفين كما صرّح به ( قدس سره ) ، إذ قال :
« إنّ الأمر المتوجّه إلى المكلّفين بشأن صلاة الجمعة إنّما توجّه إليهم بصفة الاجتماع ؛ أي أنّ موضوع التكليف هنا هو المكلّفون بوصفهم جماعة » .
فليست الجماعة إذاً جزءاً مقوّماً لعنوان متعلّق التكليف ، وما يشترط في تحقّق عنوان طاعة الأمر أو امتثاله فرضاً حسب ما صرّح به السيد الأستاذ إنّما هو إتيان متعلّق الأمر وهو المأمور به ، أمّا قصد عنوان موضوع التكليف أي المكلّف الذي تعلّق به الأمر فلا دخل له في تحقّق عنوان الطاعة والامتثال .
فشرط البلوغ أو العقل وأمثالهما من الشروط المقوّمة لموضوع التكليف والتي ينتفي التكليف بانتفائها بل وعنوان « الذين آمنوا » و « الناس » وغيرها من العناوين المأخوذة في موضوع خطاب التكليف ليست ممّا يعتبر قصدها في امتثال التكليف ؛ فإنّ من الواضح صدق الامتثال والطاعة من المكلّف المأمور بأمرها كالصلاة مثلًا وإن لم يلتفت أصلًا إلى اتّصافه بالعقل أو البلوغ بل وإلى كونه إنساناً أو بشراً ، بل جاء بمتعلّق التكليف من غير التفات إلى ما أخذ في عنوان موضوع التكليف بخطاب شرعي أو بقرينة من العقل أو العرف .
صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 290
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص٢٩٠